جبرئيلَ عليهالسلام قال ذلك اليوم : لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ عليّ عليهالسلام (١) .
وفي رواية الباقر والصادق عليهماالسلام وغيرهما : «أنّ أصحاب اللواء من المشركين يوم اُحد كانوا سبعةً قتلهم عليٌّ عليهالسلام عن آخرهم ، وانهزم القوم فلم يعد بعدها أحد منهم ، . . . وتراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله وانصرف المشركون إلى مكّة والنبيّ صلىاللهعليهوآله إلى المدينة فاستقبلته فاطمة عليهاالسلام ومعها إناء فيه ماء فغسل به وجهه ، ولحقه عليٌّ عليهالسلام وقد خضب الدم يده إلى كِتفه ، ومعه ذو الفقار ، فناوله فاطمة عليهاالسلام وقال لها : خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم ، وقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : خذيه يا فاطمة ، فقد أدّى بعلك ما عليه ، وقد قتل اللّه بسيفه صناديدَ قريش» (٢) .
ثمّ إنّ من عُمَد خدماته : ما صدر منه يوم الأحزاب الذي يقال له : غَزَاة الخندق ، فإنّ عامّة أهل السير وغيرهم ذكروا ما خلاصته : أنّ قريشاً وطوائف بنى مُرّة ، وأشجع ، وبني أسد ، وغطفان ، وبني فزارة ، وبني سليم ، ويهود بني النضير وغيرهم تجمّعوا ثمانية عشر ألفاً متوجّهين إلى المدينة ، وقائدهم أبو سفيان وعمرو بن عبدودّ وكبير كلّ طائفةٍ ، فلمّا سمع النبيّ صلىاللهعليهوآله بذلك وكان المسلمون ثلاثة آلاف ، وفيهم المنافقون ، والمرجفون ، وأمثالهم ، فاستشارهم النبيّ صلىاللهعليهوآله فأجمعوا على المقام بالمدينة ، وأشار سلمان بالخندق فشرعوا في الحفر أيّاماً حتّى فرغوا ، فأتاهم الأحزاب كما قال سبحانه : ( إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ) ، أي : من
__________________
(١) الإرشاد للمفيد ١ : ٨٣ ـ ٨٤ ، المناقب لابن شهر آشوب ٣ : ١٤٨ ـ ١٤٩ ، الدرّ النظيم : ١٥٩ ـ ١٦٠ ، كشف الغمّة ١ : ١٩٣ ـ ١٩٤ ، بحار الأنوار ٢٠ : ٨٤ / ١٧ .
(٢) الإرشاد للمفيد ١ : ٨٨ ـ ٩٠ ، الدرّ النظيم : ١٦١ ، كشف الغمّة ١ : ١٩٥ ـ ١٩٦ ، بحار الأنوار ٢٠ : ٨٧ ـ ٨٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
