قِبَل المشرق ( وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) (١) ، أي : من قِبَل المغرب ، إلى آخر الآيات ، فأقاموا أيّاماً يترامون ، فقام النبيّ صلىاللهعليهوآله يدعوهم إلى الجهاد ويعدهم النصر ، وطمع المشركون بسبب كثرتهم ، فركب فوارس منهم ملبّسين للقتال أحدهم عمرو بن عبد ودّ وكان من مشاهيرهم يُعدّ عندهم بألف فارس ، وقد وضع له علامة ليعرف مكانه وتظهر شهامته ، ومعه ولده ، اسمه حسل ، ومعه أيضاً عِكرَمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب ، وضرار بن الخطّاب ، وابن مرداس الفهري ، فجاؤوا حتّى وقفوا على الخندق والمشركون وراءهم .
فلمّا تأمّلوا الخندق قالوا : هذه مكيدة ، ما كانت العرب تكيدها ، ثمّ قصدوا مكاناً ضيّقاً منه فضربوا خيولهم ، وأكرهوها حتّى اقتحمت خيلهم وعبروه ، ووقف الباقون وراء الخندق ، وجالت بهم خيلهم في السبخة بين الخندق وبين المسلمين ، فقال عمرو : هل من مبارز؟ وشرع يتكلّم على المسلمين ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «من له وأنا ضامن له الجنّة؟» فلم يقم أحد غير عليٍّ عليهالسلام ، فقال : «أنا يا رسول اللّه » فأمره النبيّ صلىاللهعليهوآله بالقعود .
ثمّ قال لهم ثانيةً وثالثةً : «من له ؟» ففي كلّ مرّة لم (يكن يقوم) (٢) أحد غير عليٍّ عليهالسلام ، فلمّا قام في الثالثة ، قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «يا عليّ ، إنّه عمرو» فقال : «وإن كان» (٣).
وفي رواية أبي هلال العسكري : إنّ أوّل من قال : جُعلت فداك ،
__________________
(١) سورة الأحزاب ٣٣ : ١٠ .
(٢) بدل ما بين القوسين في «م» و«ن» هكذا : «لم يقم له» .
(٣) الإرشاد للمفيد ١ : ٩٥ ـ ٩٨ ، الدرّ النظيم : ١٦٢ ـ ١٦٤ ، السيرة لابن هشام ٣ : ٢٣٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
