وقد نقل جمع : أنّ عليّاً عليهالسلام نادى يوم النهروان جماعة الخوارج وقال لهم : «ما الذي نقمتم منّي؟» .
فقالوا : إنّا قاتلنا بين يديك بالبصرة ، فأبحتنا الأموال دون النساء والذرّيّة !
فقال : «بدؤونا بالقتال فلمّا ظفرتم اغتنمتم سلب مَن قاتلكم ، والنساء لم يقاتلكم ، والذرّيّة ولدوا على الفطرة ولم ينكثوا ولا ذنب لهم ، وقد رأيت رسول اللّه صلىاللهعليهوآله مَنّ على المشركين ، فلا تعجبوا لو مننت على المسلمين» .
قالوا : نقمنا يوم صفّين إنّك محوت نفسك من إمرة المؤمنين .
فقال عليهالسلام : «اقتديت برسول اللّه صلىاللهعليهوآله حين صالح سهيل بن عمرو (١) لم يرض حتّى محا رسالة النبيّ صلىاللهعليهوآله » .
قالوا : نقمناك أنّك حكمت حكماً في حقٍّ هو لك .
فقال : «لي اُسوة برسول اللّه صلىاللهعليهوآله حيث حكم سعد بن معاذ (٢) في بني قريظة ولو شاء لم يفعل» (٣) ، الخبر .
__________________
(١) هو سهيل بن عمرو ، يكنّى أبا يزيد ، وكان خطيبَ قريش ، ومن أشرافهم ، وهو الذي تولّى أمر الصلح بالحديبيّة .
مات بالطاعون سنة ١٨ هـ .
انظر : الاستيعاب ٢ : ٦٦٩ / ١١٠٦ ، اُسد الغابة ٢ : ٣٢٨ / ٢٣٢٥ ، سير أعلام النبلاء ١ : ١٩٤ / ٢٥ ، تهذيب التهذيب ٤ : ٢٣٢ / ٤٦٥ ، الإصابة ٣ : ١٤٦ / ٣٥٦٦ ، الأعلام للزركليّ ٣ : ١٤٤ .
(٢) هو سعد بن معاذ بن النعمان بن إمرئ القيس ، يكنّى أبا عمرو ، وكان من أعظم الناس بركةً في الإسلام ، شهد بدراً ، وأُحداً ، والخندق ، ومناقبه مشهورة .
انظر : اُسد الغابة ٢ : ٢٢١ / ٢٠٤٥ ، تاريخ الإسلام (المغازي) : ٣١٨ ، سير أعلام النبلاء ١ : ٢٧٩ / ٥٦ ، الإصابة ٣ : ٨٧ / ٣١٩٧ .
(٣) كشف الغمّة ١ : ٢٦٥ ـ ٢٦٦ ، مطالب السؤول : ١٦٨ ـ ١٦٩ ، بتفاوت يسير .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
