الرضا عليهالسلام لا تحصى كثرةً ، فقد تجاوزت المئات ، بل طرق كثير منها أسماع المخدّرات حتّى إِنّه إلى الآن تظهر منه عليهالسلام عند قبره الشريف أنواع من المعجزات ، وقد مرّ ويأتي أيضاً نبذ وافرة من معجزاته علماً وعملاً ، فلا تغفل.
ثمّ إنّه قد روى جمع من أهل الكتب الذين قدّمنا أساميهم ، ومن غيرهم أيضاً ، عن عليّ بن خالد (١) ـ وكان زيديّاً ـ قال : كنتُ بالعسكر فبلغني أنّ هناك رجلاً محبوساً أُتي به من ناحية الشام مكبولاً ، وقالوا : إنّه تنبّأ ، فأتيته فرأيته ذا عقل وفهم ، فقلت له : ما قصّتك ؟ قال : كنتُ أعبداللّه تعالى بالشام في الموضع الذي يقال له : موضع رأس الحسين عليهالسلام ، فأتاني شخص ، فقال لي : «قم بنا» فقمتُ معه فمشى بي (٢) قليلاً فإذا نحن بمسجد الكوفة ، فصلّينا ، ثمّ مشى بي قليلاً فإذا نحن بمسجد النبيّ صلىاللهعليهوآله فسلّمنا على النبيّ صلىاللهعليهوآله وصلّينا ، ثمّ مشى بي قليلاً فإذا نحن بمكّة ، فطاف وسعى وقضى مناسك العمرة ، وأنا كذلك معه حتّى فرغنا ، ثمّ مشى بي قليلاً فإذا أنا بموضع بالشام ، ومضى الرجل ، فلمّا كان العام المقبل إذ أتاني وفعل مثل فعلته الاُولى ، فلمّا ردّني إلى الشام وأراد مفارقتي قلت له : سألتُكَ بالحقّ الذي أقدرك على ما رأيتُ ألا أخبرتني من أنت ؟ فقال : «أنا محمّد بن عليّ ابن موسى » قال : فتراقى الخبر حتّى انتهى إلى محمّد بن عبدالملك الزيّات (٣) فادّعى علَيّ المحال ـ يعني التنبّي ـ فكبّلني في الحديد وحملني
__________________
(١) انظر : مستدركات علم رجال الحديث ٥ : ٣٦٤ / ٩٩٨٣ .
(٢) كلمة «بي» لم ترد في «ن» .
(٣) هو محمّد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة ، المعروف بابن الزيّات ، يكنّى أبا جعفر ، كان من أهل الأدب ، وكان في أوّل أمره من جملة الكُتّاب ، استوزره
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
