|
واللّه يعلم أنّا لا نحبّكم |
|
ولا نلومكم أن لا تحبّونا |
فقال : صدقت ولكن أراد أبوك وجدّك أن يكونا أميرين والحمد للّه الذي قتلهما وسفك دماءهما ، فقال عليهالسلام : «لم تزل النبوّة والإمارة لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد» (١).
وروى جماعة أنّ محمّد بن الحنفيّة كان أكبر سنّاً من عليّ بن الحسين عليهماالسلام ، وكان يرى تقديمه عليه فرضاً وديناً ، ولا يتحرّك حركة إلاّ بما يهواه ، ولا ينطق إلاّ عن رضاه ، ويتأمّر له تأمّر الرعيّة للوالي ، ويفضّله تفضيل السيّد على الخادم والموالي . . . حتى روى أبو بجير عالم الأهواز ، وكان يقول أوّلاً بإمامة ابن الحنفيّة ، قال : حججت فلقيت إمامي وكنت يوماً عنده فمرّ به شابّ فسلّم عليه ، فقام فتلقّاه وقبّل ما بين عينيه ، وخاطبه بالسيادة ، ومضى الشابّ ، وعاد محمّد إلى مكانه ، فقلت له : عند اللّه أحتسب عنائي ، فقال : وكيف ذاك؟ ، قلت : لأنّا نعتقد أنّك الإمام المفترض الطاعة ، تقوم تتلقّى هذا الشاب ، وتقول له : ياسيّدي ، فقال : نعم ، هو واللّه إمامي ، فقلت : ومن هذا؟ قال : عليٌّ ابن أخي الحسين عليهالسلام ، اعلم أنّي نازعته الإمامة ، فجعل الحجر الأسود حكماً بيني وبينه ، فقصدناه فشهد الحجر بإمامته وأمرني باطاعته (٢) .
أقول : ستأتي حكاية محاكمة الحجر في فصل الوصيّة ، ولنكتف هاهنا بما ذكرناه ؛ لكفايته لاسيّما مع ما مرّ ويأتي لصاحب البصيرة ، واللّه الهادي .
__________________
(١) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ١٨٦ ـ ١٨٧ ، بحار الأنوار ٤٥ : ١٧٥ ، الفتوح لابن أعثم ٥ : ١٥٢ ـ ١٥٣ .
(٢) ذوب النضّار لابن نما : ٥١ ـ ٥٢ ، بتفاوتٍ يسير .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
