للّه ولرسوله من المؤمنين ، وأوّل السابقين ، وقاصم المعتدين ، ومبيد المشركين ، وسهم من مرامي اللّه على المنافقين ، ولسان حكمة ربّ العالمين ، وناصر دين اللّه ، ووليّ أمر اللّه ، ولسان حكمة اللّه وعيبة علمه ، سمحٌ ، سخيّ ، بهيّ ، بهلول ، زكيّ ، أبطحي ، رضي ، مقدامٌ ، هُمام ، صابر ، صوّام ، مهذّب ، قوّام ، قاطع الأصلاب ، ومفرّق الأحزاب ، أربطهم عناناً ، وأثبتهم جناناً ، وأمضاهم عزيمة ، وأشدّهم شكيمة ، أسد باسل ، يطحنهم في الحروب ـ إذا ازدلفت الأسنّة وقربت الأعنّة ـ طحن الرحا ويذروهم فيها ذرو الريح الهشيم ، ليث الحجاز ، وكبش العراق ، مكّي مدنيّ ، خيفيّ ، عقبّيّ ، بدريّ ، اُحدي ، شجريّ ، مُهاجريّ ، من العرب سيّدها ، ومن الوغى ليثها ، وارث المشعرين ، وأبو السبطين الحسن والحسين ، ذاك جدّي عليّ ابن أبي طالب» .
ثمّ قال : «أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن سيّدة النساء» ، فلم يزل يقول : أنا أنا ، حتّى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب ، وخشي يزيد أن تكون فتنة فأمر المؤذّن أن يؤذّن ليقطع عليه الكلام .
فلمّا قال المؤذّن : اللّه أكبر ، اللّه أكبر .
قال عليٌّ عليهالسلام : «لا شيء أكبر من اللّه» .
فلمّا قال : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه .
قال عليهالسلام : «شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي» .
فلمّا قال المؤذّن : أشهد أنّ محمّداً رسول اللّه ، التفت من فوق المنبر إلى يزيد ، فقال : «يايزيد ، هذا محمّد جدّي أم جدّك؟ فإن زعمت أنّه جدّك فقد كذبت وكفرت ، وإن زعمت أنّه جدّي فَلِمَ قتلت أبي ، وسبيت (١) حرمه وسبيتني؟» .
__________________
(١) في «م» و«ن» زيادة : «عياله و» .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
