واللّه ابنك محمّد ، كلّ ذلك وهو لا يسمع قولها ، ولا ينثني عن صلاته ، وهي مضطربة من وقوع ابنها ، فلمّا طال عليها ، قالت له جزعاً على ابنها : ما أقسى قلوبكم يا أهل البيت (١) ! وهو مقبل على صلاته فلمّا كملت صلاته وتمّت ، أقبل عليها وجلس على رأس البئر ومدّ يده إلى قعرها ، فأخرج ابنه محمّداً بيده وهو يناديه ويضحك ولم يبتل له ثوب ولا عضوٌ بالماء ، فقال لها : «هاك هو ولدك ياقليلة اليقين باللّه» ، فضحكت لسلامة ولدها ، وبكت لقوله : ياقليلة اليقين باللّه ، فقال لها : «لا تثريب عليك ، لو علمتِ أنّي كنتُ بين يدي جبّارٍ لو ملت بوجهي عنه لمال عنّي بوجهه ، أفمن تُرى أرحم بعبده منه»؟ (٢) .
وروى زرارة بن أعين : أنّ ناساً سمعوا قائلاً يقول في جوف الليل : أين الزاهدون في الدنيا ، الراغبون في الآخرة؟ فهتف هاتف من ناحية البقيع يُسمع صوتُه ولا يُرى شخصُه : ذاك عليّ بن الحسين عليهماالسلام (٣) .
وروى جمع عن الباقر عليهالسلام أنّه قال : «دخلتُ على أبي عليهالسلام وقد بلغ من العبادة ما لم يبلُغه أحد ، قد اصفرّ لونه من السهر ، ورمضت عيناه من البكاء ، وَدَبِرَت جبهتُه وانخرم أنفه من السجود ، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، قال عليهالسلام : فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء ، فبكيتُ رحمةً له ، فإذا هو يُفكّر ، ثمّ التفت إلَيَّ فقال : يابني ، أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة جدّي عليّ عليهالسلام ، فأعطيته ، فقرأ فيها شيئاً
__________________
(١) في «م» و«ن» : «بيت النبوّة» بدل «البيت» .
(٢) الهداية الكبرى : ٢١٥ ، عيون المعجزات : ٧٣ ـ ٧٤ ، دلائل الإمامة : ١٩٧ ـ ١٩٨ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ١٤٧ ، الدرّ النظيم : ٥٨٢ ، العدد القويّة : ٦٢ / ٨٢ .
(٣) الإرشاد للمفيد ٢ : ١٤٤ ، روضة الواعظين : ١٩٩ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ١٦١ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
