فاطمة عليهاالسلام وسبّ عليٍّ عليهالسلام ومحاربته ، حتّى منع بعضهم عن لعن يزيد والقدح فيه (١) أيضاً في مقابل الأخبار المتواترة ، والآثار المتظافرة ، واتّفاق الناس على كونه فاسقاً ، بمحض التشبّث بأنّه كان خليفةً وإماماً ببيعة أهل الشام ، فخرج عليه الحسين فقتله ، قال : فكان قتله بسيف الشريعة ! لآية : ( أُولِي الْأَمْرِ ) (٢) ولم يفهم هذا العنيد أنّ اللّه الذي لعن الفاسق في كتابه وذمّه غير مَرّةٍ ، حتّى منع عن قبول خبره ، كيف يرضى أن يجعله من اُولي الأمر ؟ وقد قال : ( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ ) (٣) .
وقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا» (٤) .
ولعمري إنّ أشباه هذه الخيالات في آل محمّد عليهمالسلام ليس إلاّ من خباثة الولادة ، وقد مرّ سابقاً (٥) قول شارح المواقف : إنّ يزيد يستحقّ اللعنة ويزيد ، وقد كنت يوماً مع رجل من علماء بغداد فحكى لي : أنّ رجلاً جاء إلى والدي ـ وكان والده من أعاظم علمائهم ـ فقال له : إنّ فلاناً يقول : لا يجوز لعن يزيد ، فقال والدي : لعنة اللّه عليه وعلى يزيد ، نحن بألف حيلة تشبّثنا حتّى خلّصنا معاوية عن اللعن ، الساعة يريدون أن يخلّصوا يزيد أيضاً ، الفاسق الفاجر الذي قتل الرسول صلىاللهعليهوآله بقتل قرّة عينه ، وسبي بناته وذراريه ، فضحكتُ أنا ، فقال لي : لِمَ تضحك؟ قلت : لدعواكم
__________________
(١) إحياء العلوم ٣ : ١٢٥ ، الصواعق المحرقة : ٣٣٣ .
(٢) سورة النساء ٤ : ٥٩ .
(٣) سورة السجدة ٣٢ : ١٨ .
(٤) كفاية الأثر : ٣٨ و١١٧ ، ألقاب الرسول وعترته عليهمالسلام (ضمن : مجموعة نفيسة ) : ١٨٣ ، روضة الواعظين : ١٥٦ ، الصراط المستقيم ٢ : ١١٨ ، عوالي اللئالئ ٣ : ١٢٩ / ١٤ ، و٤ : ٩٣ / ١٣٠ ، الأربعين للماحوزيّ : ٣٠٧ ، دعائم الإسلام ١ : ٣٧ .
(٥) لعلّه اشتباه ، حيث لم نعثر عليه فيما تقدّم .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
