فصلي الوصيّة وذكر الأخبار بالأئمّة الإثني عشر ـ من أنّ اللّه تعالى أنزل على رسوله صلىاللهعليهوآله لكلّ إمام كتاباً مختوماً بخاتم من ذهب فيه جميع ما على كلٍّ منهم من مبدأ إمامته إلى منتهاها ، وأمر أن يفتح كلّ إمام خاتم كتابه ويعمل بكلّ ما فيه ، فكلٌّ منهم كان يعمل على وفق كتابه ، كما أنّ كلّ نبيّ كان يعمل على وفق ماكان ينزل عليه من ربّه ؛ ضرورة أنّ الدينَ دينُ اللّه والأمرَ أمرُه ، وهو العالم بجميع المصالح والأحوال ، وهؤلاء كلّهم كما قال سبحانه : ( عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) (١) .
وأيضاً لو كان في فعلهما خدشة أو لم يكن راجحاً بل لازماً لوجب على النبيّ صلىاللهعليهوآله منعهما ولا أقلّ من إظهار ما يدلّ على عدم الرجحان مع أنّ الأمر بالعكس ، كما ظهر من الأخبار التي مرّت فيهما حتّى التصريح بالتحسين ، بل سنذكر في الحسين عليهالسلام أخباراً صريحة فيما هو فوق التحسين ، وسيأتي في فصل الوصيّة أيضاً خبر عن عليٍّ عليهالسلام في هذا ، وليت شعري أيّ باعث سوى التعصّب والجهل والانحراف عن أهل البيت عليهمالسلام على اعتراض هؤلاء القوم على أمثال هؤلاء الأجلّة من آل رسولهم بشيء مدحهم اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله بذلك ؟ مع ظهور وجه الحكمة والمصالح الدينيّة فيه ، حتّى اعترضوا على كلّ واحد من هذين المعصومين المظلومين بضدّ ما اعترضوا به على الآخَر ، فإنّ الحسن عليهالسلام صالح فاعترضوا عليه ، والحسين عليهالسلام قاتل فاعترضوا عليه أيضاً .
ومع هذا يرتكبون في غيرهم لاسيّما أعدائهم التمحّلات السخيفة والتمويهات البعيدة الضعيفة في تحسين ما ذمّه اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله كأذيّة
__________________
(١) سورة الأنبياء ٢١ : ٢٦ و٢٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
