يقتلوني» (١) .
بل الظاهر أنّه لو كان يسالمهم ويبايعهم لم يتركوه أيضاً لشدّة عداوتهم ، و[كثرة (٢) ] وقاحتهم ، بل كانوا يغتالونه بكلّ حيلة ، ويدفعونه بكلّ وسيلة ، وإنّما كانوا يعرضون عليه البيعة أوّلاً ؛ لعلمهم بأنّه لا يوافقهم في ذلك ، ويعلم مكرهم ، ألا ترى إلى مروان كيف كان يشير على والي المدينة بقتله قبل عرض البيعة عليه ؟ وكان يزيد قد كتب صريحاً إلى والي المدينة بإرسال رأس الحسين إليه ، وكان ابن زياد يقول في الكوفة : اعرضوا عليه أن ينزل على أمرنا ثمّ نَرى رأينا فيه ، ألا ترى كيف آمن مسلماً رضىاللهعنه ثمّ قتله ؟
وبالجملة : كان يعلم الحسين عليهالسلام أنّهم قاتلوه لا محالة ، فاختار القتل بالمحاربة على قتله غيلةً وذلّةً لمصالح عظيمة منها ما مرّ وما يأتي .
الثالث: أنّ كثيراً من الصحابة والتابعين من أصحاب أمير المؤمنين عليهالسلام ، العارفين بحقّ أهل البيت عليهمالسلام ، المتمسّكين بولايتهم (٣) وإمامتهم (٤) كانوا موجودين في وقت صلح الحسن عليهالسلام ؛ بحيث كان يمكن أن تحصل الهداية منهم لمن أراد الاهتداء ولو سرّاً وبغير اطّلاع الأعداء ، كما كان كذلك في زمان خلافة الثلاثة ، بل كان قد يتظاهر بعض منهم بذلك مع أنّ معاوية وأتباعه يجهدون كمال الجهد ، ويبذلون الأموال في إزالته وترويج خلافه ، كما صرّح به جماعة من أهل السير المخالف والمؤالف .
__________________
(١) بحار الأنوار ٤٥ : ٩٩ .
(٢) الزيادة من المصدر .
(٣) في «م» و«ن» : «بإمامتهم» بدل «بولايتهم» .
(٤) في «م» و«ن» : «وبولايتهم» بدل «وإمامتهم» .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
