وأمّا في وقت الحسين عليهالسلام فلم يكن منهم باقياً بل ولا من أتباعهم إلاّ أقلّ قليل ، وهُم أيضاً بين تارك لذلك للأطماع الدنيويّة ، وساكت للخوف والتقيّة ، حتّى إنّ كلّ من تأمّل حقّ التأمّل فيما نقل من أحوال ذلك الزمان علم يقيناً وعرف عياناً أنّ الحسين عليهالسلام فدى نفسه المقدّسة لدين جدّه ؛ حيث لم تتزلزل أركان دولة بني اُميّة إلاّ بعد شهادته ، ولم يظهر للناس كفرهم وضلالتهم إلاّ عند فوزه بسعادته ، ولو كان يسالمهم ويوادعهم لكان يقوى سلطانهم ، ويشتبه على الناس أمرهم ، فتعود بعد حين أعلام الدين طامسة ، وآثار الهداية مندرسة ؛ ضرورة أنّ الناس عبيد الدراهم والدنانير ، وكان معاوية وأتباعه يبذلونها في الترغيب إليهم ، والتحريف عن أهل بيت نبيّهم ، فمال الناس إلى حُسن الاعتقاد بهم وتصحيح قبائح أعمالهم وأقوالهم ، حتّى بتأويل بعضها وستر بعض مهما أمكن على المعترض عليهم ، حتّى إنّه لم يكن يخطر ببال أكثرهم ، بل لم يكن يحتمل عندهم أنّ بني اُميّة يجترؤن على قتل مثل الحسين عليهالسلام ، بل كانوا لا يقبلون أيضاً أنّ سمّ الحسن عليهالسلام كان من معاوية ، فلمّا رأوا قضيّة الحسين عليهالسلام وما فعلوا به وبأصحابه وحريمه سيّما سبي بنات رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وأولاده وعياله ذلاًّ وصغاراً ، وإدارتهم في البلاد وعلى أقتاب الجمال جهاراً تبيّن عندهم عياناً أنّ بني اُميّة ليسوا على دين اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله في شيء ، فصار ذلك سبب انحراف الناس عنهم ، فخرج عليهم جماعة من الأطراف ، حتّى إنّ عبداللّه ابن عمر كاتب يزيد بمعاتبته فعله ، وحكم جهاراً بكفره ، وأراد الخروج عليه ، فردّ عليه يزيد بجواب أسكته به (١) ، وشرع جماعةٌ حينئذٍ في
__________________
(١) الطرائف ١ : ٣٥٨ / ٣٤٨ ، نهج الحقّ : ٣٥٦ ، بحار الأنوار ٣٠ : ٢٨٧ / ١٥١ ، و٤٥ : ٣٢٨ ، الأربعين للماحوزيّ : ١٠٤ ، عوالم العلوم ١٧ : ٦٤٧ / ١ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
