وشيعتهم كان ذا دهاء ونكراء وحزم ، وكان يعلم أنّ قتلهم علانيةً يوجب رجوع الناس عنه ، وذهاب ملكه ، وخروج الناس عليه ، فكان يداريهم ظاهراً على أيّ حال ؛ ولذا صالحه الحسن عليهالسلام ، ولم يتعرّض له الحسين عليهالسلام ، حتّى إنّ أهل الكوفة راسلوه في زمان معاوية بعد رحلة الحسن عليهالسلام ، فأمرهم بالصبر وعدم المصلحة في ذلك .
وقد روى جماعة : أنّ الحسين عليهالسلام قد كان يكاتب معاوية بالمعاتبة في بعض أفعاله ، فلم يكن يردّ عليه بسوء ، ولمّا أراد أن يأخذ منه البيعة ليزيد فامتنع عليه ، سكت ولم يقل شيئاً ، حتّى أوصى ولده اللعين عند موته بعدم التعرّض للحسين عليهالسلام بالمحاربة ؛ لأنّه كان يعلم أنّ ذلك يصير (سبباً لذهاب) (١) دولته (٢) .
وأمّا يزيد فكان بعكس ذلك ، فإنّه حين بويع بعد موت (٣) معاوية أرسل جهاراً على قتل الحسين عليهالسلام أينما وُجد ، فهرب عليهالسلام من المدينة خوفاً من القتل إلى مكّة ، فأنفذ يزيد عمرو بن سعيد بن العاص في عسكر عظيم وولاّه أمر الموسم ، وأوصاه بقبض الحسين عليهالسلام أو قتله بأيّ نحو كان ، وعلى أيّ حال اتّفق ، فلمّا علم الحسين عليهالسلام بذلك ، حلّ من إحرام الحجّ ، وجعلها عُمرة مُفردة ، وخرج منها خائفاً يترقّب حتّى إنّه رُوي بأسانيد أنّه لمّا منعه محمّد بن الحنفيّة عن الخروج إلى الكوفة ، قال : «واللّه يا أخي ، لو كنتُ في جُحر هامّة من هوامّ الأرض لاستخرجوني منه ، حتّى
__________________
(١) بدل ما بين القوسين في «م» : «سبب ذهاب» .
(٢) انظر : بحار الأنوار ٤٥ : ١٠٠ .
(٣) كلمة «موت» لم ترد في «س» و«ل» .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
