إليه ؛ ولهذا لمّا أتمّ الحجّة عليهم بما صدر منهم بالنسبة إليه عزم على الصلح ، حتّى إنّه لم يكتفِ بعدم وفائهم لأبيه عليهالسلام أيضاً .
وأمّا الحسين عليهالسلام ، فلم يكن حاله كحال أخيه ؛ لأنّ أهل الكوفة راسلوه وهُمْ بالعراق بجدٍّ تامّ واهتمام تمام وأيمان أكيدة (١) وعهود وثيقة في الطاعة والنصرة ، حتّى إنّهم خذلوا الواليَ عليهم من طرف الجائر ، واحتجّوا عليه (في حكايتهم بأنّه) (٢) إن لم يتوجّه إليهم يؤاخذوه يوم القيامة ، بأنّه أهمل في إعانتهم لترويج الدين ودفع الجائرين ، فكيف كان يتمّ الحجّة عليهم حينئذٍ ؟ وقد كان هو عليهالسلام في الحجاز بعيداً عنهم بدون أن يأتيهم سيّما بعد أن أرسل إليهم مسلم بن عقيل فأطاعوه وبايعوه ، وكتب إليه باتّفاقهم عليه .
وعِلْمُ الإمام بحقيقة الحال لا يكفي ـ كما ظهر ـ في إتمام الحجّة على الأُمّة ، ألا ترى أنّ اللّه تعالى بعث كثيراً من الأنبياء إلى أُناس قتلوهم ، ولم يطيعوهم أصلاً مع علمه الكامل بذلك .
وكفى في ذلك قوله عزوجل : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) (٣) وقوله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ) (٤) ، والآيات الاُخَر من هذا القبيل بل أصرح منهما كثيرة .
والثاني : أنّ طاغية زمان الحسن عليهالسلام وهو معاوية لم يكن مثل ابنه طاغية الحسين عليهالسلام ، فإنّ معاوية مع شدّة عداوته وبغضه لأهل البيت
__________________
(١) في «ن» : «وكيدة» بدل «أكيدة» .
(٢) ما بين القوسين لم يرد في «م» .
(٣) سورة النساء ٤ : ١٦٥ .
(٤) سورة الإسراء ١٧ : ١٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
