وتظهر سخافة من موّه في ذلك على الجُهّال بأنّه لم يكن في محلّه .
أمّا أوّلاً : فلأنّه إذا كان إماماً من قِبَل اللّه تعالى لاسيّما مع وضوح علمه وعصمته ، وكونه أحدَ الثقلين ، المحروس عن الضلال والخطأ وسائر ما مرّ في الخبر السابق يجب أن لا يسفه رأيه فيما أتى به وإن لم يعلم وجه الحكمة .
وأمّا ثانياً : فلأنّه كما كانت المصلحة في وقت صلح الحسن عليهالسلام في ترك المحاربة ، كانت المصلحة في زمان محاربة الحسين عليهالسلام في الحرب ، والإجهار بظلم طاغية زمانه وإن علم يقيناً أنّ في ذلك شهادته ، وسبي حريمه ، فإنّ من تأمّل حقّ التأمّل فيما ذكرناه وفيما نقله أهلُ السير وغيرهم من أحوال أهل زمانه وزمان أخيه وطاغية عصر كلٍّ منهما علم أنّ صلح أخيه كان لاجتماع اُمور مرجّحة كلّها للصلح شرعاً وعقلاً ، ولم يكن أحد منها موجوداً في عصره ، بل كان الأمر بالعكس .
فالأوّل : أنّ الحسن عليهالسلام صالح بعد أن أتمّ (١) الحجّة على القوم الذين بايعوه بأنّهم كاذبون في دعواهم الطاعة والنصرة له ، خائنون في البيعة معه ؛ حيث خرج معهم إلى الجهاد فخذلوه مراراً ، وخانوا عهده كـراراً ؛ بحيـث لم يبق لهم حجّةٌ أصلاً ولا عذرٌ مطلقاً ، لا عنده عليهالسلام ذلك اليوم ، ولا عند اللّه يوم القيامة ، ألا ترى أنّه عليهالسلام ـ كما مرّ آنفاً ـ بعد أن صرّح لهم يوم بيعتهم له بعد أبيه أنّكم كذا وكذا وما وفيتُم لأبي وهو خير منّي ، فما تفون لي ، قال لهم : فإن كنتم صادقين فاخرجوا معي ، الخبر ، فإنّه صريح في أنّه عليهالسلام وإن كان يعلم بينه وبين اللّه أنّ حالهم بنحو ما أخبرهم به لكن لم يكن يتمّ الحُجّة عليهم إلاّ بعد بروز خيانتهم بوقوع المخالفة (٢) منهم بالنسبة
__________________
(١) في «م» : «أقام» بدل «أتمّ» .
(٢) في «م» و«ن» : «الخيانة» بدل «المخالفة» .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
