وسيأتي ـ في فصل الوصيّة عند ذكر وصيّة عليٍّ عليهالسلام إلى الحسن عليهالسلام ـ حديثٌ صريحٌ في هذا .
ومن العجائب أنّ هذا الجاهل اعترض على ما استحسنه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في الحديث الذي اتّفقت عليه صحاحهم ، وتطابقت على صحّة إسناده ، كما رواه البخاري وغيره ، عن الحسن البصري ، قال : سمعتُ أبا بكرة ، ونفيعَ ابن الحارث (١) كلٌّ يقول : رأيتُ رسولَ اللّه صلىاللهعليهوآله ، والحسن بن عليّ إلى جنبه ، وهو يُقبِل على الناس مرّةً ، وعليه اُخرى ، ويقول : «إنّ ابني هذا سيّد ، ولعلّ اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (٢) .
وفي رواية أبي العلاء الخفّاف ، وسُدير الصيرفي ، عن أبي سعيد عقيصا ، قال : دخلتُ أنا وجماعةٌ من الناس على الحسن عليهالسلام بعد المصالحة فلامَه بعضُهم وقالوا : لِمَ داهنتَ معاوية وصالحتَه وقد علمتَ أنّ الحقّ لك دونه ، وأنّ معاوية ضالٌّ باغٍ؟
فقال : «ويحكم ، ما تدرون ما عملتُ ، واللّه ، الذي عملتُ خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ، ألا تعلمون أنّي حجّة اللّه تعالى على خلقه ، وإمام مفترض الطاعة عليهم بعد أبي ، وأحد سيّدي شباب أهل الجنّة بنصّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ؟» .
__________________
(١) كذا في النسخ ، ولكن نفيع بن الحارث اسم أبي بكرة ، فلا تعدّد في البين ، راجع تهذيب الكمال ٣٠ : ٥ / ٦٤٦٥ ، سير أعلام النبلاء ٣ : ٥ / ١ ، تهذيب التهذيب ١٠ : ٤١٨ / ٨٤٨ .
(٢) صحيح البخاري ٥ : ٣٢ ، مسند أحمد ٦ : ١٧ / ١٩٨٧٩ ، سنن أبي داود ٤ : ٢١٦ / ٤٦٦٢ ، سنن الترمذي ٥ : ٦٥٨ / ٣٧٧٣ ، المعجم الكبير للطبراني ٣ : ٢٢ / ٢٥٩٠ ، دلائل النبوّة للبيهقي ٦ : ٤٤٢ ـ ٤٤٣ ، مشكاة المصابيح ٢ : ٥١٢ / ٦١٤٤ ، جامع الأحاديث للسيوطيّ ٢ : ٢٠٦ / ٤٨٧٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
