الحجّة عليه ، والإعذار فيما بينه وبينه عند اللّه تعالى وعند كافّة المسلمين ، واشترط عليه تركَ سبّ أمير المؤمنين عليهالسلام ، وأن يؤمنَ شيعتَه ، ولا يتعرّض لأحدٍ منهم بسوء ، ويُوصِل إلى كلّ ذي حقٍّ حقّه ، وأن لا يسمّيه أمير المؤمنين ، وأن لا يقيم عنده شهادة وغير ذلك من الشروط فأجاب ، فلمّا أتى معاوية الكوفة خطب فقال : إنّي ما قاتلتكم لتُصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، إنّكم لتفعلون ذلك ، وإنّما قاتلتكم لأتأمّرَ عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم له كارهون ، ألا وإنّي قد منّيت الحسن بن عليّ وأعطيته أشياءَ ، وجميعها (١) تحتَ قدمي لا أفي بشيءٍ منها له (٢) .
قال الراوي : فكان عبدالرحمان بن شريك إذا حدّث بذلك يقول : هذا واللّه ، هو التهتّك (٣) ، الخبر .
وممّا ينادي بخيانته ما هو شائع ذائع من أفعاله التي هي خلاف هذه الشروط ، حتّى إنّه قد كان من الشروط أن تكون الحكومة بعده للحسن عليهالسلام لا لغيره ، فأراد معاوية أن يأخذ البيعة من الناس ليزيد ابنه ، فدسّ إلى جعدة بنت الأشعث امرأة الحسن عليهالسلام أن تسمّه ، وأرسل إليها السمّ وتعهّد لها بأشياء إن سمّته ، منها : أن يزوّجها من يزيد ففعلت وتوفّي الحسن عليهالسلام بذلك ، كما سيأتي في فصل الوصيّة .
وقد روى جماعة ، منهم : ابن أبي الحديد عن المدائني في كتابه ، ومنهم : ابن عون عن عمر بن إسحاق : أنّ الحسن عليهالسلام سُقي السمّ أربعَ
__________________
(١) في النسخ : «وجميعاً» ، وما أثبتناه من المصادر .
(٢) انظر : الإرشاد للمفيد ٢ : ١٣ ـ ١٤ ، وبحار الأنوار ٤٤ : ٤٨ ـ ٤٩ وفيهما لم يرد قوله : «وأن لا يقيم عنده . . . شهادة» ، وراجع أيضاً ، بحار الأنوار ٤٤ : ٢ .
(٣) مقاتل الطالبيّين : ٧٠ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦ : ٤٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
