قالوه وبما (١) وعدوه ، وغرّوه كما غرّوا عليّاً عليهالسلام من قبل» (٢) ، الخبر .
وفي روايةٍ : أنّ حجر بن عدي عاتبه أيضاً ، فقال له : «ليس كلّ إنسان يحبّ ما تحبّ ، ولا رأيه كرأيك ، وإنّي لم أفعل ما فعلت إلاّ إبقاءً عليكم واللّه تعالى كلّ يومٍ في شأن» (٣) ، الخبر .
هذا ، مع أنّه عليهالسلام لأجل إتمام الحجّة على معاوية والناس ، وبذل جهده ما أمكن وبقدر الوسع في دفع الفساد عن الدين وأهله ، شرط على معاوية شروطاً وأخذ منه عهوداً كان فيها إصلاح أُمور الدين ، وبقاء نظام المؤمنين ، إلاّ أنّ معاوية خان في ذلك ونقض العهود (٤) ، كما روى الأعمش ، وغيره ، عن سعيد بن سويد وغيره أنّ معاوية بعد المنازعات والمكاتبات وغيرها التي صارت بينه وبين الحسن عليهالسلام ، بعث جماعةً منهم عبداللّه بن عامر ، وعبدالرحمان بن سمرة إلى الحسن عليهالسلام للصلح ، وكتب إليه كتاباً في ذلك معهم ، واشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه وشروطه جميعاً بضمان اُولئك الجمع من أصحابه ، فلم يثق به الحسن عليهالسلام وعلم باحتياله بذلك واغتياله ، غير أنّه لم يجد بدّاً من إجابته إلى ما التمس به من ترك الحرب ، حيث إنّه قد علم خذلان أصحابه له ، وفساد نيّاتهم ، وأنّه لم يبق معه من يأمن غوائله إلاّ خاصّة من شيعته وشيعة أبيه ، وأنّهم جماعة لا تقوم لأجناد الشام ، فتوثّق الحسن عليهالسلام لنفسه من معاوية لتوكيد
__________________
(١) في النسخ : «وما» ، وما أثبتناه من المصدر .
(٢) الهداية الكبرى : ١٨٩ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٥٧٤ / ٤ ، مدينة المعاجز ٣ : ٤٠٢ / ٩٤٥ ـ ١٠٧ ، بحار الأنوار ٤٤ : ٤٣ / ٤ ، بتفاوت .
(٣) تنزيه الأنبياء عليهمالسلام : ١٧١ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٤١ ، بحار الأنوار ٤٤ : ٢٨ ، الفتوح لابن أعثم ٣ ـ ٤ : ٢٩٧ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦ : ١٥ .
(٤) في «م» : «عهوده» بدل «العهود» .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
