وفي رواية الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : حدّثني بعض أصحاب الحسن عليهالسلام قال : أتيت الحسن عليهالسلام فقلت له : يابن رسول اللّه ، أذللتَ رقابنا . . . ، فقال : «ومِمّ ذلك؟» فقلت : بتسليمك الأمر لهذا الطاغية .
قال : «واللّه ، ما سلّمتُ الأمر إليه إلاّ أنّي لم أجد أنصاراً ، ولو وجدت أنصاراً لقاتلته ليلي ونهاري حتّى يحكم اللّه بيني وبينه ، ولكنّي عرفت أهل الكوفة وبلَوتهم ، ولا يصلح لي منهم ما كان فاسداً ، إنّهم لا وفاء لهم ، ولا ذمّة في قول ولا فعل ، إنّهم لمختلفون ، ويقولون لنا : إنّ قلوبهم معنا ، وإنّ سيوفهم لمشهورة علينا» (١) ، الخبر .
وفي خبر آخر : أنّه عليهالسلام قال : «يا أهل الكوفة والعراق ، إنّما سخى (٢) عليكم بنفسي ثلاثاً : قتلكم أبي ، وطعنكم إيّاي ، وانتهابكم متاعي» (٣) .
وفي رواية الحارث الهمداني أنّه قال : لمّا توفّي عليٌّ عليهالسلام جاء الناس إلى الحسن عليهالسلام ، وقالوا : أنت خليفة أبيك ووصيّه ، ونحن السامعون المطيعون لك فمرنا بأمرك ، فقال عليهالسلام : «كذبتم واللّه ، ما وفيتم لمن كان خيراً منّي ، فكيف تفون لي ؟ وكيف أطمئنّ إليكم ؟ ولا أثق بكم ، إن كنتم صادقين الموعد بيني وبينكم معسكر المدائن فوافوا إليَّ هناك» .
فركب وركب معه من أراد الخروج وتخلّف عنه كثير ، فما وفوا بما
__________________
(١) الاحتجاج ٢ : ٧١ ، الدرّ النظيم : ٥١٣ ، بحار الأنوار ٤٤ : ١٤٧ / ١٤ .
(٢) سخّيتُ نفسي وبنفسي عن الشيء إذا تركته ولم تُنازعِك نفسُك إليه .
انظر : كتاب العين ٤ : ٢٨٩ ـ مادّة سخو ـ .
(٣) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٣٩ ، بحار الأنوار ٤٤ : ٥٦ / ٦ ، تاريخ الطبري ٥ : ١٥٩ ، المعجم الكبير للطبراني ١ : ١٠٥ / ١٦٨ ، الكامل في التاريخ ٣ : ٤٠٥ ، تهذيب الكمال ٦ : ٢٤٥ ، مجمع الزوائد ٩ : ١٤٥ ، إمتاع الأسماع ٥ : ٣٥٩ ، جواهر المطالب ٢ : ١٩٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
