الإمامة في عصرهما إلاّ هما ، ومعاوية ، وابنه ، وعدم قابليّة الأخيرين من جهات شتّى ظاهرة ، فانحصرت فيهما ؛ ولهذا بويع الحسن عليهالسلام بعد أبيهما حيث نصّ أبوه عليه ، وأوصى إليه كما سيأتي في فصل الوصيّة .
ولكن لمّا جمع عساكره ، وخرج إلى محاربة معاوية ظهرت الخيانة من أكثرهم ، حتّى انهزم غيرُ واحدٍ من اُمراء عسكره إلى معاوية ؛ حيث أطمعهم بالأموال ، بل كان قصد جمع منهم أن يمسكوه ويسلّموه إلى معاوية ، حتّى إنّ معاوية دسّ إلى جماعة من منافقي (١) أصحابه أن يقتلوه وتصدّى اُولئك لذلك ؛ لكن لم يتهيّأ لهم بل خرج عليه صريحاً جمع منهم ، حتّى ضربوه بخنجر على فخذه الشريف ، ونهبوا ما في فسطاطه جميعاً، كما ذكر جميعَ ذلك مفصّلاً المخالف والمؤالف في كتبهم ممّا ليس هاهنا موضع ذكره ؛ ولهذا لمّا علم أنّه إن حارب معاوية لا يغلب عليه بل ينجرّ الأمر إلى قتله وقتل جميع شيعته ، بحيث لا يبق أحدٌ على دين الحقّ ، اضطرّ إلى المصالحة مع معاوية ، وترك المحاربة لقلّة أنصاره ، وعلمه بانحصار محافظة الدين وأهله ذلك الحين بالمهادنة وترك القتال (كما فعل أبوه عليهالسلام مع من تقدّم عليه ، وكذا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله مع قريش لمّا كان في مكّة) (٢) وقد مرّ ـ في الفصل الثالث ـ ما يدلّ صريحاً على أنّ ذلك الصلح إنّما كان لقلّة أعوانه ، والتأسّي بجدّه وأبيه ، وكثير من الأنبياء السابقين ، وأنّه غير منافٍ ولا مضرّ لإمامته التي جعلها اللّه له كما لم يضرّ غيره ؛ ولهذا قال جدّه ـ كما مرّ مراراً ـ : «هما إمامان قاما أو قعدا» (٣) .
__________________
(١) في «م» : «المنافقين من» بدل «منافقي» .
(٢) ما بين القوسين لم يرد في «ن» .
(٣) ألقاب الرسول وعترته عليهمالسلام (ضمن : مجموعة نفيسة) : ١٨٣ ، كفاية الأثر : ٣٨
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
