معاوية وعنده بطون قريش ، فلمّا نظر معاوية إلى ابن عباس مقبلاً التفت إلى سعيد بن العاص وقال له : لألقينّ على ابن عباس مسألة يعيى بجوابها ، فقال سعيد : ليس ابن عباس ممّن يعيى بجواب مسائلك .
فلمّا جلس ابن عباس قال له معاوية : يابن عباس ، ما تقول في عليّ ابن أبي طالب؟ قال : رحم اللّه أبا الحسن ، كان واللّه علم الهُدى ، وكهف التقى ، ومحلّ الحجى ، وطود الندى ، ونور السفر في ظلمة الدُجى ، وداعياً إلى المحجّة العظمى ، وعالماً بما في الصحف الاُولى ، قائماً بالتأويل والذكرى ، معلّقاً بالأسباب الحسنى ، تارك الجور والأذى ، حائداً عن طرقات الردى ، خير من آمن واتّقى ، وسيّد من تقمّص وارتدى ، وأفضل من حجّ وسعى ، وأخطب أهل الدنيا سوى الأنبياء والنبيّ المصطفى ، صاحب القبلتين ، فهل يوازنه أحدٌ من الورى ؟ وزوج خير النساء ، وأبا السبطين ، الزاهد في الدنيا ، أنيس المصطفى ، لمتر عيني مثله ولا ترى أحداً حتّى يوم القيامة ، على من لعنه لعنة اللّه والعباد إلى يوم القيامة والتناد (١).
وبالجملة : أقسام فضائله ومناقبه الصريحة كلٌّ منها في اختصاصه
__________________
والشعبي وآخرون .
مات سنة ١٠١هـ ، وقيل : ١٠٤ هـ .
انظر : الطبقات لابن سعد ٦ : ١٢٧ ، تاريخ بغداد ٨ : ٤٣٣ / ٤٥٤٠ ، وفيات الأعيان ٢ : ٣٠٠ / ٢٣٦ ، تهذيب الكمال ٩ : ٥٤ / ١٨٥٠ ، سير أعلام النبلاء ٤ : ٣٥٩ / ١٣٩ .
(١) المسترشد : ٣٠٦ ـ ٣٠٧ / ١١٣ ، الدرّ النظيم : ٢٤٣ ، الطرائف ٢ : ٢٢٦ ، المعجم الكبير ١٠ : ٢٩٣ / ١٠٥٨٩ ، ذخائر العقبى : ١٤٢ ، ١٤٣ ، مجمع الزوائد ٩ : ١٥٨ ـ ١٥٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
