أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء» (١) .
وفي أخبار عديدة أنّ هذا الاسم من هذه الجهة كان من أحبّ الأسماء إليه صلوات اللّه عليه ، وأنّ أعداءه من جهلهم زعموه نقصاً ، وكانوا يصفونه به استخفافاً ، كما نقل ابن حنبل والطبري وابن عبدالبرّ وابن شاهين وابن مردويه وأبو نعيم ، حتّى البخاري ومسلم وغيرهم ، عن جمع أنّه قيل لسهل ابن سعد الساعدي : إنّ أمير المدينة يريد أن يبعث إليك لتسبّ عليّاً على المنبر ، فقال : أقول ما ذا ؟ قيل : تقول : أبا تراب ، فقال : واللّه ، ما سمّاه ذلك إلاّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، واللّه ما كان اسمٌ أحبَّ إليه منه (٢) .
وكان يفرح إذا دُعي به ، فسئل عن سبب ذلك ، فنقل نحوَ حديثِ أبي هريرة (٣) .
أقول : فانظر إلى جهل هؤلاء الأعادي وحمق أتباعهم لاسيّما أهل الشام ؛ حيث كانوا يدورون على مثل هذا فيزعمونه نقصاً على عليٍّ عليهالسلام ، (وهو كمال) (٤) ولم يدركوا ما معهم صريحاً من معنى معاوية ، ونعم ما قال الشاعر الأديب :
|
ولو أنصفت في حكمها أُمّ مالك |
|
إذاً لرأت تلك المساوي محاسنا (٥) |
وقد روى أحمد والطبري وابن إسحاق وابن مردويه عن عمّار بن
__________________
(١) علل الشرائع : ١٥٥ / ١ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٥٠ / ٣ ، صحيح البخاري ١ : ١٢٠ ، المناقب لابن المغازلي : ١٠ / ٧ ، المناقب للخوارزمي : ٣٨ / ٦ ، الفصول المهمة : ٣٨ .
(٢) تاريخ الطبري ٢ : ٤٠٩ ، الاستيعاب ٣ : ١١١٨ ، المناقب لابن مردويه : ٥٣ / ١١ ، صحيح البخاري ٥ : ٢٣ ، صحيح مسلم ٤ : ١٨٧٤ / ٢٤٠٩ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ١٣٣ ، كشف الغمّة ١ : ٦٦ ، المناقب للخوارزمي : ٣٨ / ٦ ، الفصول المهمّة : ٣٩ .
(٣) انظر : المناقب للخوارزمي : ٣٨ / ٦ .
(٤) ما بين القوسين لم يرد في «ن» .
(٥) العمدة : ٢٧ / ٦ ، الصراط المستقيم ٣ : ٢٩١ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٦٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
