أقول : سيأتي هذا المضمون في الفصل التاسع عند ذكر الآية المذكورة ، وقد رُوي مثله عن جعفر بن محمّد (١) أيضاً .
وفي بعض نسخ هذه الرواية : «ياليتني كنت ترابيّاً» (٢) .
ثمّ لعلّ ذكر الآية لبيان وجه آخر لتسميته بأبي تراب ، أي : أنّ شيعته لكثرة تذلّلهم وانقيادهم لأوامره سمّوا تراباً كما في الآية ، ومن حيث كونه صاحبهم وقائدهم ومالك اُمورهم سُمّي أبا تراب ، ويحتمل أن يكون استشهاداً لتسمية عليٍّ عليهالسلام بأبي تراب ، أو لأنّه وصف به على جهة المدح لا على ما زعمه أعداؤه كمعاوية وأتباعه ؛ حيث كانوا يصفونه به استخفافاً ، فالمراد في الآية ياليتني كنتُ أبا ترابيّاً ، والأب يسقط في النسبة مطّرداً ، وقد يحذف الياء أيضاً كما يقال : تميم وقريش لبنيهما .
ويحتمل أن يكون أصل النزول ترابيّاً ، ويكون ما في بعض النسخ صحيحاً موافقاً لقرآن أهل البيت وقرائتهم .
وقد نقل الفريقان مواضع سمّى فيها النبيّ صلىاللهعليهوآله عليّاً أبا تراب وأشهرها وأكثرها روايةً ما رواه جماعة من الفريقين ، عن جمع من الصحابة ، منهم : أبو هريرة ، قال : صلّى بنا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله الفجر ثمّ قام بوجه كئيب ، وقمنا معه حتّى صار إلى منزل فاطمة فأبصر عليّاً نائماً بين يدي الباب على التراب ، فجلس النبيّ صلىاللهعليهوآله يمسح التراب عن ظهره ، ويقول : «قم فداك أبي واُمّي يا أبا تراب» ثمّ أخذ بيده ودخلا منزل فاطمة ، فمكثا هنيئة ثمّ سمعنا ضحكاً عالياً ، ثمّ خرج علينا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بوجه مشرق ، فقلنا له في ذلك ، فقال : «كيف لا أفرح ؟ وقد أصلحت بين اثنين ،
__________________
(١) معاني الأخبار : ١٢٠ / ١ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٥١ .
(٢) بحار الأنوار ٣٥ : ٥١ ـ ٦٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
