فآمن به وصدّقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتّى أسلم واستغنى عنه .
وفي رواية اُخرى عن جماعة هكذا : فأخذ النبيّ صلىاللهعليهوآله عليّاً فانتجبه لنفسه ، واصطفاه لمهمّ أمره ، وعوّل عليه في سرّه وجهره ، وهو مسارع لمرضاته ، وكان النبيّ صلىاللهعليهوآله في ابتداء طروق الوحي إليه كلّما هتف به هاتف ، أو سمع من حوله رجفة راجف ، أو رأى رؤياً ، أو سمع كلاماً يخبر بذلك خديجة وعليّاً عليهماالسلام ، ويستسرّهما هذه الحال ، فكانت خديجة تثبّته وتصبّره ، وكان عليٌّ عليهالسلام يهنّئه ويبشّره ، ويقول له : «يابن العمّ ، ما كذب عبدالمطّلب فيك ، ولقد صدقت الكهّان فيما نسبته إليك» .
ولم يزل كذلك إلى أن اُمر بالتبليغ ، فكان أوّل من آمن به من النساء خديجة ، ومن الذكور عليٌّ عليهالسلام ، وعمره يومئذٍ عشر سنين (١) .
وفي هذه الرواية : وكانت خديجة تزيّن عليّاً عليهالسلام وتحلّيه وتلبسه ، وترسله مع ولائدها ، ويحمله خدمها إلى أهله ، فيقول الناس : هذا أحبّ الخلق إلى محمّد وقرّة عين خديجة (٢) .
قال بعض الأفاضل : لا يخلو اختيار النبيّ صلىاللهعليهوآله عليّاً وتولّيه تربيته وحضانته وحسن تربيته بهذا النحو المذكور ، إمّا على التفرّس ، فلا يخطأ تفرّسه ولا يخيب ظنّه ، وإمّا بالوحي من اللّه فلا منزلة أعلى ولا حال أدلّ على الفضيلة والإمامة منه (٣) .
أقول : وقد أشرنا إلى روايتهم أنّه كان بالوحي أيضاً .
وفي كتاب المناقب عن القاضي أبي عمرو عثمان بن أحمد ـ من
__________________
(١) كنز الفوائد ١ : ٢٥٥ ـ ٢٥٦ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٩ / ٣٨ .
(٢) كنز الفوائد : ١ / ٢٥٥ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٤٣ / ٣٨ .
(٣) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٢٠٦ ، بحار الأنوار ٣٨ : ٢٩٤ / ١ ، بتفاوت فيهما .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
