وقيل : إنّه كان حمش الساقين (١) ، أي دقيقهما .
أقول : لا بأس إن فسّرنا هذه الألفاظ :
الدحداح : هو غير الطويل السمين ، وربع القامة ، أي : لا طويل ولا قصير ، وأزجّ الحاجب : من كان في حاجبه تقوّس مع طول في طرفه وامتداده ، والدعج : شدّة السواد في العين ، أو شدّة سوادها في بياضها ، والنجل ـ بالنون والجيم ـ : سعة العين ، والشهلة ـ بالضمّ ـ : حمرة في سواد العين ، وقيل : هي أقلّ من الزرقة في الحدقة وأحسن منه ، أو أن تشرب الحدقة حمرة ، وأخير معنييه هو المعنى الذي ذكرناه ، وهو المراد .
وفي رواية أنس عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : «عليكم بالوجوه الملاح والحدق السود فإنّ اللّه يستحي أن يعذّب الوجه المليح بالنار» (٢) .
والأنزع : من له النزعتان على جانبي الرأس ممّا لا شعر عليه ، واشتهر صلوات اللّه عليه بالأنزع البطين .
قال ابن الأثير وغيره ما يدلّ على أنّ لذلك معنيان : الصوري ، أي : كان أنزع الشعر ، وله بطن ، والمعنوي ، أي الأنزع من الشرك ، والبطين من الإيمان والعلم (٣) .
وفي رواية أهل البيت عليهمالسلام وغيرهم : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لعليٍّ عليهالسلام : «ابشر ، فإنّك الأنزع البطين منزوع من الشرك بَطين من العلم» (٤) .
__________________
(١) المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٣٥٢ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٢ ، مقاتل الطالبيّين ١ : ٢٧ .
(٢) الإرشاد في معرفة علماء الحديث ٢ : ٥٣١ ، تاريخ بغداد ٧ : ٣٨٢ بتفاوت يسير .
(٣) النهاية لابن الأثير ٥ : ٤٢ ، مجمع البحرين ٤ : ٣٩٦ ـ مادة نزع ـ ، بتفاوتٍ فيهما .
(٤) الأمالي للطوسي : ٢٩٣ / ٥٧٠ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٤٧ / ١٨٢ ، المناقب لابن المغازلي : ٤٠٠ / ٤٥٦ ، المناقب للخوارزمي : ٢٩٤ / ٢٨٤ ، فرائد السمطين ١ : ٣٠٨ / ٢٤٧ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٥٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
