وغيرهم بأسانيدهم عن حجر المذريّ أنّه قال : قدمت مكّة وبها أبو ذرّ ، وقدم في ذلك العام عمر بن الخطّاب حاجّاً ومعه جماعة من المهاجرين والأنصار فيهم عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، فبينا أنا في المسجد الحرام مع أبي ذرّ جالس إذ مرّ بنا عليٌّ ووقف يصلّي بإزائنا فرماه أبو ذرّ ببصره ، فقلت له : رحمك اللّه يا أبا ذرّ ، إنّك لتنظر إلى عليٍّ فما تقلع عنه ؛ ولا أراك تفعل ذلك مع غيره ؟ قال : نعم إنّي أفعل ذلك ، فقد سمعتُ رسولَ اللّه صلىاللهعليهوآله يقول : «النظر إلى عليّ بن أبي طالب عبادة ، والنظر إلى الوالدين برأفةٍ ورحمةٍ عبادةٌ ، والنظر إلى الكعبة عبادةٌ ، والنظر في الصحيفة ـ يعني : صحيفة القرآن ـ عبادة» (١) .
وقد رواه الخركوشي (٢) في كتاب شرف النبيّ هكذا : كان الناس يصلّون ، وأبو ذرّ ينظر إلى عليٍّ عليهالسلام ، فقيل له في ذلك ، فقال : سمعتُ النبيّ صلىاللهعليهوآله يقول ، وذكر الخبر ، وفيه : «والنظر في المصحف عبادة» (٣) بدل الصحيفة .
أقول : ولا تغفل عمّا مرّ قبل هذه الأخبار من قوله صلىاللهعليهوآله : «إنّ مَثَل
__________________
(١) الفقيه ٢ : ٢٠٥ / ٢١٤٤ ، الأمالي للطوسي : ٤٥٤ / ١٠١٦ ، بحار الأنوار ٣٨ : ١٩٦ / ٣ .
(٢) هو عبد الملك بن محمّد بن إبراهيم النيسابوري ، يكنّى أبا سعيد ، واعظ ، من فقهاء الشافعية بنيسابور ، له كتب ، منها : شرف المصطفى ، وتفسير الأحلام ، ودلائل النبوّة ، وغيرها .
مات سنة ٤٠٧ هـ .
انظر : تاريخ بغداد ١٠ : ٤٣٢ / ٥٥٩٤ ، الأنساب للسمعاني ٢ : ٣٥٠ ـ ٣٥١ ، تبيبن كذب المفتري : ٢٣٣ ، المنتظم ١٥ : ١١٥ / ٣٠٦٤ ، معجم البلدان ٢ : ٣٦٠ ، ٣٦١ ، سير أعلام النبلاء ١٧ : ٢٥٦ / ١٥٣ .
(٣) نقله عنه ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ٢٣٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
