أقول : قال الجزري في كتابه عند ذكر هذا الخبر عن عمران بن الحصين : قيل (١) : معناه أنّ عليّاً عليهالسلام كان إذا برز قال الناس : لا إله إلاّ اللّه ما أشرف هذا الفتى ! لا إله إلاّ اللّه ما أعلم هذا الفتى ! لا إله إلاّ اللّه ما أكرم هذا الفتى ! لا إله إلاّ اللّه ما أشجع هذا الفتى ، فكانت رؤيته تَحمِلُهم على كلمة التوحيد ، وهي عبادة ! (٢) .
وكان هذا الناصبي أراد أن ينفي عن عليٍّ عليهالسلام منقبةً فأثبت له أضعافها على رغم أنفه ؛ إذ لا باعث على هذا التوجيه سوى ما ذكرناه ، ولا مانع من أن يكون محض النظر إليه صلوات اللّه عليه عبادة ، كما هو صريح أكثر الأخبار الآتية ، مع أنّه روى جمع منّا ومنهم عن عليٍّ عليهالسلام : أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قال : «النظر إلى العالم عبادة وإلى الإمام المقسط عبادة» (٣) ، الخبر .
واتّصاف عليٍّ عليهالسلام بذلك كلّه ثابت مسلّم ، بل هو رأس المتّصفين بذلك ، نعم لمّا لم يكن غيره من الصحابة سيّما من تقدّم عليه بهذه المثابة بل ولا عالماً ولا مقسطاً واقعاً ـ كما سيظهر في محلّه ـ لم يرد مثل هذا الحديث في غيره .
وممّا يشهد بل ينادي بأنّ ورود ذلك فيه إنّما هو لأجل كمال عظم شأنه عند اللّه ، واتّصافه بالفضائل الموجبة لهذا الحال دون غيره : ما رواه جماعة كالشيباني وابن معاذ وعبدالوهّاب والصدوق وصاحب المناقب
__________________
عن الأمالي ، وأربعين الخوارزمي وغيرهما ، المناقب لابن المغازلي : ٢٠٦ / ٢٤٤ ، و٢١١ / ٢٥٤ ، الأمالي للطوسي : ٣٥٠ / ٧٢٢ .
(١) القائل هو ابن الأعرابي ، كما في الغريبين للهروي ، انظر الهامش التالي .
(٢) النهاية لابن الأثير ٥ : ٧٧ ـ نظر ـ ، وأورده الهروي في الغريبين ٦ : ١٨٥٩ ، وجملة «وهي عبادة» لم ترد فيهما .
(٣) الأمالي للطوسي : ٤٥٤ / ١٠١٥ ، عدّة الداعي : ٢٢١ ، بحار الأنوار ٣٨ : ١٩٦ / ٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
