وعن غيره من الصحابة (١) أنّهم قالوا : بايعنا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله على أنّ لا نفرّ عنه أبداً (٢) .
وبالجملة : لا كلام في أنّ بيعتهم كانت على ترك الهزيمة رأساً وإن استلزم القتل ، كما هو صريح آيات وروايات ، منها : قوله تعالى ـ في يوم الخندق ـ : ( وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ) (٣) ، وقد كان عليّ بن أبي طالب عليهالسلام في هذه البيعة أوّل من بايعه .
وقد ذكر أبو بكر الشيرازي في كتابه : ثمّ إنّه قد كان عليّ عليهالسلام هو مصداق آية هذه البيعة ، وشخص المؤمن الذي رضي اللّه عنه قطعاً وجزماً بلا شكّ ولا شبهة ولا ريب ولا خلاف .
أمّا أوّلاً : فللإتّفاق على كونه مؤمناً ظاهراً وباطناً ، مستقيماً على ذلك دائماً على الايمان بل كالجبل الراسخ بنصوص ثابتة متواترة مسلّمة عند الكلّ والكلّ واردة من عند اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله في خصوصه بل في شخص نفسه الشريفة ؛ بحيث لا يقدر أعداؤه على إنكار ذلك .
وأمّا ثانياً : فللإتّفاق أيضاً على أنّه لم يفرّ أبداً لا قبل البيعة ولا بعدها كما هو واضح أيضاً ، بل هو الذي كان يتصدّى لقتل الأعداء وكسرهم بعد هزيمة غيره ؛ ولهذا صرّح السدّي ومجاهد وغيرهما : أنّ أوّل من رضي اللّه
__________________
٨٨ / ٩٩٠٧ ، تنبيه الغافلين : ١٧٩ ، المناقب للخوارزمي : ٢٧٦ / ٢٥٨ ، كفاية الطالب : ٢٤٧ ـ ٢٤٨ .
(١) في «م» و«ن» زيادة : «منهم ابن عبّاس» .
(٢) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٢٩ ، تفسير السمعاني ٥ : ٢٠١ ، عيون الأثر ٢ : ١٦٦ ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٧ : ١٩٠ / ٤٨٥٥ ، تاريخ الإسلام (المغازي) : ٣٨٣ ـ ٣٨٥ ، البداية والنهاية ٤ : ١٦٨ .
(٣) سورة الأحزاب ٣٣ : ١٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
