عنه ممّن بايعه عليّ عليهالسلام ، لتعليق الرضا في الآية بالمؤمنين الموصوفين بأوصاف قوله تعالى : ( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) (١) من الصدق والوفاء وعدم النكث ونحوه (٢) .
وهذا كلّه ثابت في عليّ عليهالسلام (وكون فتح خيبر وغيره على يده ، كما ذكره اللّه تعالى بقوله : ( وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) (٣) ) (٤) ، بخلاف غيره ؛ ضرورة أنّ عامّة من سواه لم يكن بحيث يمكن القطع والجزم باتّصافه عند اللّه بالوصفين جميعاً وعدم نكثه أصلاً .
أمّا أوّلاً : فلما تبيّن سابقاً وواضح أيضاً من كثرة المنافقين وأمثالهم في الصحابة حتّى في خصوص تلك البيعة .
وأمّا ثانياً : فلظهور الهرب والنكث وعدم الوفاء من أكثرهم ، حتّى إنّ شيخيهم هربا بعد هذه البيعة مرّةً بعد مرّة سيّما يوم حُنين واُحُد وخيبر ، وظاهر أنّ مثل هذا لا يكون إلاّ من عدم الإيمان الكامل المستلزم للثبات على الوفاء بالعهد ، فإذاً هما وأمثالهما ليسوا من أهل هذه الآية ؛ لثبوت وجود القدح من جهة عدم الوفاء ، بل لعدم ثبوت أصل إيمانهم الواقعيّ أيضاً ، كما سيأتي بيان ذلك وذكر القرائن ، فتأمّل حتّى تعلم أنّ من العجائب أنّ المخالفين مع هذا حاولوا الاستدلال بهذه الآية على حسن حالهما وعميت عيونهم عن إدراك أن لا أقلّ من ثبوت فرارهما ( وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (٥) .
__________________
(١) سورة الفتح ٤٨ : ١٨ .
(٢) المناقب لابن شهر آشوب ٢ : ٢٩ ، بتقديم وتأخير في بعض الألفاظ .
(٣) سورة الفتح ٤٨ : ١٨ .
(٤) ما بين القوسين لم يرد في «م» .
(٥) سورة البقرة ٢ : ٢١٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
