لا يمكن الحكم بعداوة أحدٍ لأحدٍ ، ضرورة أنّ بعض المحبّة الجبلّيّة التي هي من لوازم القرابات والمعاشرات موجودة في عامّة الناس ولو بسبب كونهم من ولد أبيهم آدم ونوح وغيرهما ، وقد فرضتم أنّ صدور ما ينافيها منهم لا يدلّ على عدم وجودها ولا زوالها ، فإذن لا يتميّز المحبّ من المبغض ولو مع صدور علائم البغض جهاراً ، بل لا تبقى فائدة حينئذٍ للمحبّة رأساً ، فمن أين لكم الحكم بكون الخوارج وأمثالهم أعداء لعليٍّ عليهالسلام ، والشيعة أعداء للمشايخ الثلاثة ، وأبي جهل وأبي لهب وأمثالهما من المشركين أعداء للنبيّ صلىاللهعليهوآله ولو صدر من كلٍّ منهم ما صدر ؟
ولا مخلص من هذا إلاّ باختيار الشقّ الأوّل ، كما هو الصواب باتّفاق اُولي الألباب ، أو بالتزام أنّ الحكم بالمحبّة شرعاً وعرفاً إنّما يصحّ ما لـم يظهر من أحدهما أمر لا يصدر من المحبّ عادة ؛ بحيث إنّه إن صدر شيء نادراً منه لتداركه ولو بالاعتذار فوراً .
وعلى هذا لا يبقى مجال كلامٍ ولا يتأتّى تشكيك ولا يستقيم اعتذار في عدم المحبّة ، بل وجود العداوة بين عليٍّ عليهالسلام وجماعة من الأزواج والصحابة ، سيّما معاوية ، وسائر بني اُميّة ، ضرورة أن لا شيء أظهر في العداوة من دوام السبّ على المنابر فضلاً من إضافة ما سواه .
وهكذا حال فاطمة عليهاالسلام مع بعض الأزواج والصحابة ، كما سيأتي في ذكر أحوالها .
وكذا حال كلّ واحدٍ من الأئمّة عليهمالسلام مع طاغية زمانه ، وإن كان يُظهر بعضٌ منهم المحبّة لساناً .
وهكذا بعينه حال عامّة ما سوى الإماميّة من سائر الفِرَق ؛ لما مرّت
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
