الإشارة إليه آنفاً سيّما الذين أُشرب في قلوبهم حبّ من ظهرت منه آثار العداوة لعليٍّ عليهالسلام جهاراً سيّما معاوية وأشباهه ، كما تبيّن مراراً ويأتي سيّما في المقالة السادسة من المقصد الثاني مفصّلاً ، بل هكذا بعينه كلّ من قدّم غير عليٍّ عليهالسلام عليه ، ولم يرض بالبراءة منهم ، لما سيظهر من مقالات المقصد الثاني بعد ملاحظة ما بيّنّاه في هذا الكتاب من نصوص إمامته ووجوب تقديمه ، ولهذا ورد في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهمالسلام أنّ كلّ من قدّم على عليٍّ عليهالسلام غيره فهو ناصب (١) ، وأنّ كلّ من ادّعى حبّ عليّ عليهالسلام ، بل أقرّ أيضاً بأنّه كان على الحقّ أبداً ، وأنّه كان أولى بالخلافة من غيره (ولكنّه لم يتبرّأ) (٢) ممّن خالفه مدّعياً بأنّه يحبّ الكلّ ، وأنّه ربّما كان له عذر ، فهو أيضاً ناصب مرتاب كاذب في دعواه محبّة عليٍّ عليهالسلام ، وأمثال هذه الأخبار كثيرة ، قد مرّ بعضها في بعض أبواب المقدّمة ، حتّى مرّ قول الإمام عليهالسلام لبعض أصحابه ما معناه : إنّ كلّ من أظهر عداوتكم أنتم فهو ناصب عدوٌّ لنا ، فإنّ أحداً من الناس لا يقدر أن يقول : إنّي اُبغض آل محمّد عليهمالسلام ولكنّ الذي يبغضكم وهو يعلم أنّكم تحبّونا وتطيعونا وتبغضون أعداءنا فببغضه لنا يبغضكم (٣) .
وبالجملة : إنّما يصدق الحبّ الواقعي بالاطاعة والاتّباع كما قال سُبحانه : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) (٤) .
وقال الشاعر :
__________________
(١) انظر : مستطرفات السرائر : ٦٨ / ١٣ .
(٢) ما بين القوسين لم يرد في «ن» .
(٣) عقاب الأعمال : ٢٤٧ / ٤ ، علل الشرائع ٢ : ٦٠١ / ٦٠ ، باب ٣٨٥ نوادر العلل ، صفات الشيعة : ٨٧ / ١٧ ، وسائل الشيعة ٩ : ٤٨٦ / ١٢٥٤٨ .
(٤) سورة آل عمران ٣ : ٣١ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
