بدون إزالة المسلمين الذين كانوا يقاتلونهم حيث كانوا واقفين في قبالهم (١) ؛ ولهذا لمّا أدرك بعضهم سخافة هذا التوجيه (فرّ إلى التوجيه) (٢) رجماً بالغيب بأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله حفظه عنده للمؤانسة والمشاورة ، ولم يعلم هذا الرجل أيضاً أنّ هذا محض تخمينٍ منافٍ لما نقله الأكثر من أنّ شور النبيّ صلىاللهعليهوآله كان ذلك اليوم أوّلاً مع المقداد ، وسعد بن معاذ ، حتّى أنّ أبا بكر وعمر شاوراه بشور فلم يقبل إلى أن أتى إليه (٣) جبرئيل بالملائكة فكان هو المشير والمؤنس والمعاون .
وأمّا ثانياً : فلما هو ظاهر من أنّ فعل أبي بكر حيث إنّه شاهر سيفه عند مشاهدته اجتماع سائر الصحابة وثباتهم وبُعْد المشركين عن النبيّ صلىاللهعليهوآله ليس بقابلٍ للاستدلال به على أشجعيّته ؛ ضرورة أنّ فعله ذلك لو كان لاطمئنانه بكمال شجاعته وخلوص نيّته في حماية الرسول صلىاللهعليهوآله للّه تعالى لما فرّ مع من فرّ في يوم اُحد ، وحُنين ، وخيبر وغيرها ، كما سيظهر لا سيّما ، يوم اُحد الذي ترك النبيّ صلىاللهعليهوآله وحده فيه بين يدي الأعادي وانهزم .
وكذا يوم حنين الذي كان بعد بيعة الشجرة التي عاهد فيها اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله أن لا يفرّ أبداً ، وهكذا لو كان شجاعاً خالصاً في نيّته لكان يقوم لمّا نادى النبيّ صلىاللهعليهوآله يوم الأحزاب : مَن منكم يقوم لمبارزة ابن عبد ودّ ؟ ثلاث مرّات ، فلم يقم في كلّ مرّة غير عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، وأمثال هذه الأفعال منه كثيرة ، بل لم ينقل أحدٌ له مبارزة فارس أبداً فضلاً عن قتله .
__________________
(١) في «م» زيادة : «دون العريش» .
(٢) ما بين القوسين لم يرد «م» .
(٣) كلمة : «إليه» لم ترد في «س» و«م» .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
