واصطفّ المشركون في مقابلهم ، ونشبت المحاربة بينهم ، فبارز الوليد بن عتبة عليّاً عليهالسلام ، فلم يلبث حتّى قتله ، وبارز عتبة حمزة ، فقتله حمزة ، وبارز شيبة عبيدة فاختلفت بينهما ضربتان ، قطعت إحداهما فخذ عبيدة ، فاستنقذه عليٌّ عليهالسلام بضربةٍ قتل بها شيبة ، ثمّ بارزه العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه من سواه ، فلم يلبث حتّى قتله ، فبرز إليه حنظلة ابن أبي سفان فقتله ، وبرز بعده طُعَيْمة بن عديّ فقتله ، وقتل بعده نوفل بن خويلد ، وكان من شياطين قريش ، فلم يزل عليٌّ عليهالسلام يقتل واحداً بعد واحدٍ ، حتّى أتى على شطر المقتولين منهم وكانوا سبعين قتيلاً من صناديدهم ، وتولّى كافّة من سواه من المسلمين مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسوّمين الشطر الآخر (١) .
وقد صرّح جمع من أهل السير أنّ واحداً وعشرين رجلاً من اُولئك السبعين كانوا من المقتولين على يد عليٍّ عليهالسلام ، منهم من مرّ اسمه ، ومنهم عامر بن عبداللّه ، ومعاوية بن عامر ، ومسعود بن اُميّة بن المغيرة ، وعبداللّه بن المنذر ، وحرملة بن أبي عمرو ، وعقبة بن أبي معيط ، وزمعة بن الأسود ، وعمير بن عثمان ، وأوس بن معير ، وغيرهم (٢) .
فكان الفتح له وعلى يديه بتوفيق اللّه وتأييده ونصره ، وختم اللّه الأمر بمناولة النبيّ صلىاللهعليهوآله كفّاً من الحصى فرمى بها في وجوه القوم ، وقال لهم : «شاهت الوجوه» ، فلم يبق أحدٌ منهم إلاّ ولّى الدبر منهزماً .
__________________
الطبقات الكبرى لابن سعد ٣ : ٥٠ ، الاستيعاب ٣ : ١٠٢٠ / ١٧٤٨ ، اُسد الغابة ٣ : ٤٤٩ / ٣٥٢٨ ، سير أعلام النبلاء ١ : ٢٥٦ / ٤٥ ، الإصابة ٤ : ٢٠٩ / ٥٣٦٧ .
(١) الإرشاد للمفيد ١ : ٦٧ ـ ٦٩ ، إعلام الورى ١ : ٣٧٥ ـ ٣٧٦ ، الدرّ النظيم : ١٥٢ ـ ١٥٣ ، كشف الغمّة ١ : ١٨١ ـ ١٨٣ ، السيرة لابن هشام ٢ : ٣٣٣ .
(٢) مطالب السؤول : ١٤٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
