أميراً أوّلاً ، ولا على أنّه انطلق مع عليٍّ عليهالسلام بإمارته ، بل إنّما تدلّ على أنّه حجّ ، فتشمل حينئذٍ ما إذا لم يكن أميراً أصلاً ، أو كان وعزل عنه ، فلا يمكن الاستدلال بها ، ولا الاستناد إليها .
نعم ، ذكر الثعلبي في تفسيره أنّ بعد سنة الحديبيّة بعث رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أبا بكر على الموسم ليقيم للناس الحجّ ، وبعث معه أربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم ، فلمّا سار دعا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عليّاً عليهالسلام ، فقال : «اُخرج بهذه الآيات واقرأ عليهم وأذّن بذلك في الناس إذا اجتمعوا» ، فخرج عليٌّ عليهالسلام على ناقة النبيّ صلىاللهعليهوآله العضباء ، حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة ، فأخذها منه ، فرجع أبو بكر إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقال : بأبي أنت واُمّي ، أنزلَ في شأني شيء؟ فقال : «لا ، ولكن لا يبلغ عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي» . ثمّ ذكر الثعلبي صورة نداء عليٍّ عليهالسلام وإبلاغه لمّا أمره اللّه به ورسوله (١) ، ولم يذكر عود أبي بكر ، فقوله : ليقيم للناس الحجّ ، ممّا يشعر بكون مراده الإمارة .
وأصرح منه كلام ابن الأثير ؛ حيث قال في كتاب الكامل في أحداث سنة تسع من الهجرة : إنّ فيها حجّ أبو بكر بالناس ، ومعه عشرون بدنة لرسول اللّه صلىاللهعليهوآله، ولنفسه خمس بدنات ، وكان في ثلاثمائة رجل ، فلمّا كان بذي الحُليفة أرسل النبيّ صلىاللهعليهوآله في أثره عليّاً عليهالسلام وأمره بقراءة «براءة»فعاد أبو بكر وقال (٢) ، إلى آخر ما مرّ .
ولا يخفى أنّ هذا أيضاً مع كونه من كلامهما ، ولا دلالة للأخبار عليه ، إنّما يدلّ على محض أنّه كان أميراً في أوّل البعثة ، وأمّا بالنسبة إلى بقاء
__________________
(١) تفسير الثعلبي ٥ : ٨ .
(٢) الكامل لابن الأثير ٢: ٢٩١.
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
