عن أداء السورة بعد بعثته لذلك بلا معارض صريح قابل للمعارضة ؛ لأنّك قد عرفت مراراً وسيأتي أيضاً كراراً أنّه إذا اتّفقت أخبار الفريقين في شيءٍ وتفرّد بعض أخبار الخصم بما يضادّه ، فالتعويل إنّما هو على الأوّل دون الثاني .
فعلى هذا ، لو كان بالفرض شيء صريح في عدم العزل لم يكن جائزاً أن نعتمد عليه ولا أن نلتفت إليه ؛ لأنّ أصل تحقّق العزل صار في حدّ الضروريّات المسلّمة ، حتّى إنّ قاضي القضاة في المغني ، وكذا جمع غيره ، صرّحوا بضرورة بطلان إنكار العزل (١) ، بل لا أظنّ أحداً يشكّ في ذلك عند ملاحظته الأخبار المتقدّمة ، فضلاً عن إضافتها إلى أخبار أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ، بل إلى ما سنذكره أيضاً من أخبار هؤلاء القوم سيّما خبر المناشدة الآتية .
هذا ، مع فقدان ما يكون صريحاً في خلافها ، فإنّ أقصى وأوثق ما استند إليه المنكرون ما ذكره ابن حجر عن البخاري (٢) ، وهو مع كون البخاري صاحب التمويه في النقل ، وأبي هريرة من الكذّابين ؛ المشهور بذلك ، كما أوضحنا مراراً ، ويتّضح أيضاً في محلّه ، ومع وجود المعارض له كما مرّ ، وكرواية اُخرى للبخاري ، وكذا ما ذكرناه عن أبي هريرة من صحيح النسائي ومسند أحمد وغيرهما (٣) ، ليس بصريح في عدم العزل ؛ إذ يمكن الجمع بينه وبين غيره ، كما يلوح من الخبر الذي ذكرناه سابقاً عن أبي هريرة (٤) بأن يكون مراد أبي هريرة أنّ أبا بكر حيث إنّه كان مأموراً أوّلاً
__________________
(١) انظر : المغني للقاضي عبدالجبار ٢٠ / ١ : ٣٥٠ .
(٢) تقدّم تخريجه في ص ٢٢٩ .
(٣) تقدّم تخريجه فى ص ٢١٧ .
(٤) تقدّم تخريجه في ص ٢٢٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
