بأداء السورة عيّنني مع جمع لمعاونته في الأذان بها يوم النحر ، فلمّا عزل واُمر عليٌّ بعده بذلك كنّا معه أيضاً ونعاونه عليه ، وأيّ مانع من ذلك ما لم ينهوا عنه ؟ سيّما إذا أراد عليٌّ عليهالسلام أيضاً منهم تلك المعاونة ، كما يظهر ممّا مرّ من مرفوعة (١) ابن عبّاس . هذا بناءً على رجوع أبي بكر ، كما هو الحقّ .
وأمّا بناءً على كونه في الحجّ أميراً أم لا ، فمراد أبي هريرة أنّ أبا بكر بعثني مع جماعة لمعاونة عليٍّ عليهالسلام في الأذان إذا أرادنا ، ولعلّ مراده أيضاً أنّه لمّا عُزل وأراد الرجوع بعثني مع جماعة إلى مكّة لمعاونة عليٍّ عليهالسلام .
وبالجملة : هذا الخبر من المتشابهات التي لا يتمسّك بها إلاّ من في قلبه زيغ سيّما عند صراحة سائر الأخبار بالعزل ، وعدم وجود ذكرِ لأذان أبي بكر لا في هذا الخبر ولا في غيره ؛ إذ لو كان باقياً على حاله فلِمَ لم يكن يؤذّن هو أيضاً ؟ ليدرك تلك الفضيلة ويعمل بأمر النبيّ صلىاللهعليهوآله إيّاه به سيّما إذا كان هو الآمر غيره بذلك ، ممّن لم يكن معيّناً من النبي صلىاللهعليهوآله .
ولو قيل : إنّه لم يكن يُعدّ ذلك فضلاً وفخراً سيّما عند فرض كونه أميراً ، فذلك أشنع وأفضح ؛ ضرورة أن لا فضل أعظم من نيابة اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله في تبليغ أحكام اللّه إلى عباده ، كيف لا ؟! وهو من أجلّ خصال الأنبياء والأوصياء ، كما هو واضح ومرّ صريحاً في حديث عليٍّ عليهالسلام (٢) .
وكفى في هذا ما في صريح أخبار هذا الباب من جزع أبي بكر عند تعيين عليٍّ عليهالسلام واعتذار النبيّ صلىاللهعليهوآله بما اعتذر ومن احتجاج عليٍّ عليهالسلام على الصحابة في الدار يوم الشورى وافتخاره بذلك عليهم وعلى أبي بكر ، كما
__________________
(١) تقدّم تخريجه في ص ٢١٤ .
(٢) تقدّم تخريجه في ص ٢١١ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
