أوّلاً شيئاً من العادات والمصالح الظاهرة ؛ لاستحالة أن يكون قد خفي على الرسول صلىاللهعليهوآله مع كمال وفور علمه وعلى جميع الصحابة مثل ذلك ، فلابدّ أن يكون أمراً مستوراً لا يطّلع عليه إلاّ بالوحي الإلهيّ ، وليس حينئذٍ ما سوى الأمر الذي ذكرناه ، كما بيّنّاه ، ألا ترى أنّ سلطاناً من السلاطين إذا بعث رجلاً لأمر ثمّ أرجعه من الطريق ، وبعث غيره مكانه ، فلا يخطر حينئذٍ ببال العقلاء في ذلك إلاّ أنّ السلطان إمّا كان أوّلاً جاهلاً بحال ذلك الشخص ، وعدم صلاحيّته لذلك ، ثمّ بعد العلم بدا له في ذلك ، أو كان عالماً ، وكان غرضه الإشادة بذكر الثاني وحطّ منزلة الأوّل .
وأمّا ما قد يُتخيّل أيضاً أحياناً من احتمال كون ذلك لحاجة السلطان إليه ، أو لارتفاع شأن ذلك الشخص عن ذلك الأمر ، فإنّما يكون ويستقيم عند قيام القرائن الموجبة للمصير إليه ، وما نحن فيه بالعكس ، كما ينادي به ما في صريح أخباره من كون أصل الفعل تبليغاً عن اللّه ورسوله المعلوم عظم شأنه ، ومن اضطراب أبي بكر وتألّمه من العزل عنه ؛ حيث علم دخول النقص عليه بذلك ، حتّى خاف نزول ذمٍّ فيه ، وكصراحة المذكور من وجه العزل في عدم قابليّته ، وكغير ذلك ممّا لا يخفى على المتأمّل الصادق ، فتأمّل حتّى يظهر لك منه عياناً كمال سخافة ماتشبّث به أيضاً جماعة المتعصّبين لخلافة أبي بكر من أنواع المزخرفات ، كما تشبّث بعضهم : بأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله إنّما ردّ أبا بكر لاحتياجه إليه في الرأي والمشاورة والتدبير ، لا لعدم قابليّته ، حتّى إنّ أكثرهم جعلوا هذا الخيال توجيهاً لما أورد الشيعة عليهم من أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لم يولّه بل ولا عُمر شيئاً من الأعمال ، مع أنّه كان يولّيها غيره ، ولمّا أنفذه لأداء هذه الآيات عزله ، مع أنّ من عادة الأكابر من الملوك والأنبياء وغيرهم أنّه إذا أراد أحد منهم شخصاً لأمر عظيم ، سيّما
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
