للقيام مقامه بعده ، شرع في استدراجه إلى تلك المرتبة ، وترشيحه قولاً وفعلاً بما ينبّه على كونه لها أهلاً ، فيفوّض إليه من الولايات والاُمور ما يقوّيه على تمشية ذلك ، ويدلّ على استئهاله وقابليّته له (١) كما كان كذلك (٢) عليٌّ عليهالسلام .
وأمّا إذا أراد التنبيه على خلاف ذلك فعل عكس ذلك ، كما قدّمناه آنفاً حتّى إنّه قد يأمره بما يوهم الاستئهال ، ثمّ يعزله للإشعار بعدمه ، فتشبّثوا بأنّ ذلك إنّما كان لاحتياجه إليه في الاُمور المذكورة ، وعميت بصائرهم :
أوّلاً : عن ملاحظة صريح ما ورد من علّة إرجاعه المذكورة في جميع هذه الأخبار .
وثانياً : عن استلزام ذلك تكذيبهم النبيّ صلىاللهعليهوآله في الاعتذار .
وثالثاً : عن فهم كون ذلك كلاماً رجماً بالغيب بلا دليل (٣) ولا أثر ، بل كثيراً ما كان أبو بكر غائباً عن النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ومشتغلاً بخياطته ، وقد يرسله النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى الغزوات كغيره أميراً أو مأموراً ، بل في الغالب كان مأموراً ، حتّى إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله جعله في مرض وفاته تحت جيش اُسامة ، وأمر بإخراجهم عن المدينة ، كما مرّ سابقاً مفصّلاً ، بل لم يصر أبو بكر أميراً إلاّ يوم خيبر ، وفي غزوة سورة العاديات ، وقد رجع فيهما معاً منكوباً حتّى صار الفتح فيهما على يد عليٍّ عليهالسلام ، أميراً عليه وعلى غيره ، فمهما كان النبيّ صلىاللهعليهوآله محتاجاً إلى هذا بحيث لم يمكنه مفارقته عنه .
__________________
(١) في «م» و«ن» : «لذلك» بدل «له» .
(٢) في «ل» زيادة : «مع» .
(٣) في «م» زيادة : «ولا خبر» .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
