أوّلاً حتّى يحتاج إلى عزله أخيراً ، فافهم .
وأمّا ثالثاً : فلأنّه لا يخلو إمّا أن يكون إرسال النبيّ صلىاللهعليهوآله أبا بكر أوّلاً بأمر من اللّه ووحيٍ منه ، أو بغير وحيٍ منه تعالى .
فعلى الأوّل ـ كما هو ظاهر مفاد قوله تعالى: ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (١) ، نقول : لا ريب في أنّه تعالى منزّه عن العبث والجهل ، فلا يكون بعثه أوّلاً ثمّ عزله إلاّ لحكمة بالغة ومصلحة كاملة وفائدة عظيمة مقتضية لذلك ، وليست حينئذٍ غير ما يشعر أيضاً ، بل تنادي به مضامين أخبار الحكاية ، وسياق الكلام فيها ـ كما أشرنا إليه ـ من بيان رفعة شأن عليٍّ عليهالسلام وفضله ، والإشعار بأنّه خاصّة يصلح للتبليغ عن الرسول صلىاللهعليهوآله دون غيره ، وأنّ المعزول لا يصلح لهذا ، ولا لما هو أعلا منه ، أي : الخلافة والرئاسة العامّة ؛ ضرورة أنّه لو دفع السورةَ أوّلاً إلى عليٍّ عليهالسلام لجاز أن يخطر ببال الناس أن يكون في الجماعة غيره (أيضاً مَنْ) (٢) يصلح لذلك سيّما عندما كان في علم اللّه من أنّ أبا بكر سيدّعي الخلافة وليس لها بأهل ، فإنّه حينئذٍ لابدّ من إظهار عدم استئهاله ولو في ضمن هذه الأشياء ، كما سيظهر أنّه دستور الأكابر .
وعلى الثاني : نقول : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله إمّا أن يكون لم يتغيّر علمه بحال أبي بكر وما هي المصلحة في تلك الواقعة حين بعثه أوّلاً ، وحين عزله ثانياً ، أو تغيّر علمه .
فعلى الأوّل : عاد الكلام الأوّل بتمامه .
وعلى الثاني : نقول : لا شكّ في أنّه لا يجوز أن يكون الأمر المستور
__________________
(١) سورة النجم ٥٣ : ٣ و٤ .
(٢) ما بين القوسين لم يرد في «م» .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
