وقد حمل هؤلاء لفظة «أو رجل منّي» في الاعتذار بأنّ المراد : من طائفتي وأهل نسبي ، حتّى إنّ بعض الواجدين منهم غيّر العبارة فنقل : أو رجل من أهل بيتي (١) ، كما هو عادتهم ؛ إذ مع قطع النظر عن سائر القرائن التي أشرنا إليها كان حينئذٍ تعيين العبّاس أولى وأنسب ، بل كان لازماً ؛ لما كان معلوماً لدى كلّ أحد من شدّة عداوة العرب لعليٍّ عليهالسلام ومطالبتهم منه الدماء العظيمة .
هذا كلّه ، مع أنّ أصل ما تشبّثوا به كذب صريح وفرية على العرب ؛ إذ لم يعرف في زمان من الأزمنة لا في الجاهليّة ولا في الإسلام لزوم أن يكون من اُرسل ـ سيّما لنبذ العهد ـ من سادات القوم وأقارب العاقد ، بل إنّما المعتبر فيه أن يكون موثوقاً به ولو بانضمام القرائن ، ولم ينقل هذا أحد من أرباب السير والتاريخ ، ولو كانت موجودة في روايةٍ أو كتابٍ لعيّنوا موضعها ، كما هو المعهود في مقام الاحتجاج (٢) .
وقد اعترف ابن أبي الحديد في شرحه بأنّ ذلك غير معروف من عادات العرب ، وأنّه إنّما هو تأويل تأوّل به متعصّبو أبي بكر لانتزاع براءة منه ، وليس بشيءٍ (٣) ، انتهى .
وممّا ينادي بكذبهم أيضاً : أنّه لو كان إرجاعه لهذه العلّة (٤) لم يخف هذا على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وجميع الحاضرين في أوّل الأمر ، فلم يكن يرسله
__________________
٣٠ : ٤٢٢ ، و٣٥ : ٣١١ ، المغني لعبد الجبّار ٢٠ / ١ : ٣٥١ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٧ : ١٩٥ ـ ١٩٦ ، ذخائر العقبى: ١٢٩ ، شرح التجريد للقوشجي : ٣٧٢ .
(١) المغني لعبد الجبّار ١ / ٢٠ : ٣٥١ ، ذخائر العقبى : ١٢٩ .
(٢) انظر : بحار الأنوار ٣٠ : ٤٢٢ ، و٣٥ : ٣١١ .
(٣) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٧ : ٢٠٠ .
(٤) في النسخ زيادة : «كان» .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
