ويؤيّده ما ذكره الطبري في تاريخه في حوادث سنة ستّ من الهجرة ، وهذا لفظه : ثمّ دعا النبيّ صلىاللهعليهوآله عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكّة فيبلّغ عنه أشراف قريش ما حاله ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أخاف قريشاً على نفسي (١) ، الخبر ؛ لأنّ خوف مثل عمر بحيث آثر حياته على رسالة سهلة في تلك الحكاية ، أي حكاية الحديبيّة حتّى أنّه اعتذر عن أمر النبيّ صلىاللهعليهوآله أدلّ دليل على تثاقلهم في مثل هذا الأمر العظيم .
وفي رواية الباقر عليهالسلام : أنّ عليّاً عليهالسلام لمّا فرغ من تبليغ الآيات لم يسرع في رجوعه إلى المدينة ، وأُبطئ الوحي عن النبيّ صلىاللهعليهوآله في أمر عليٍّ عليهالسلام وما كان منه ، فاغتمّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لذلك ، فخرج أبوذر يوماً من المدينة فإذا هو براكب مقبل على ناقته فإذا هو عليٌّ عليهالسلام ، فاستقبله والتزمه وقبّله وقال : بأبي أنت وأُمّي أقصد في مسيرك حتّى أكون أنا الذي أُبشّر رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فإنّه من أمرك في غمّ شديد وهمّ ، فقال له عليٌّ عليهالسلام : «نعم» ، فانطلق أبو ذرّ مسرعاً حتّى أتى النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقال : البشرى يا رسول اللّه ، فقال : «وما بشراك يا أبا ذرّ؟» قال : قدم عليٌّ عليهالسلام ، فقال : «لك بذلك الجنّة» ثمّ ركب النبيّ صلىاللهعليهوآله وركب معه الناس ، فلمّا رآه أناخ ناقته ونزل النبيّ صلىاللهعليهوآله فتلقّاه والتزمه وعانقه ، ووضع خدّه على منكب عليٍّ عليهالسلام وبكى فرحاً بقدومه وبكى عليٌّ عليهالسلام معه ، ثمّ قال له : «ما صنعت بأبي أنت وأُمّي؟ فإنّ الوحي أُبطئ عليَّ في أمرك» فأخبره بما صنع ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «كان اللّه أعلم بك منّي حين أمرني بإرسالك» (٢) .
وفي رواية : أنّ هذا الفعل من عليٍّ عليهالسلام هو الذي أمر اللّه تعالى به
__________________
(١) تاريخ الطبري ٢ : ٦٣١ ، وأورده الطبري أيضاً في تفسيره ٢٦ : ٥٤ .
(٢) إقبال الأعمال : ٣٢٠ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٢٨٨ / ٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
