«إنّ أخي موسى عليهالسلام ناجى ربّه على طور سيناء ، فقال اللّه له في آخر كلامه معـه : امض إلى فرعون وقومه القبط ، وأنا معك لا تخف ، فكان جوابـه ما ذكره اللّه تعالى : ( إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ) (١) وهذا عليٌّ قد أنفذته ليسترجع براءة من أبي بكر ويقرأها على أهل مكّة ، وقد قتل منهم خلقاً عظيماً فما خاف ولا توقّف ولم تأخذه في اللّه لومة لائم» (٢) .
وفي رواية : فكان أهل الموسم يتلهّفون عليه وما فيهم إلاّ من قتل أباه أو أخاه أو حميمه ، فصدّهم اللّه عنه وعاد إلى المدينة وحده سالماً (٣) .
وفي رواية عليٍّ عليهالسلام أنّه قال في حديثٍ له : « . . . . فوجّهني النبيّ صلىاللهعليهوآله بكتابه ورسالته إلى مكّة فأتيت مكّة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلاّ ولو قدر أن يضع على كلّ جبل منّي إرباً لفعل ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله ، فبلّغتهم رسالة النبيّ صلىاللهعليهوآله وقرأت عليهم كتابه ، فكلّهم يلقاني بالتهدّد والوعيد ، وقد كان النبيّ صلىاللهعليهوآله عرض على جميع أصحابه المضيّ بكتابه إليهم ، فكلّهم يرى التثاقل فيهم ، فلمّا رأى ذلك ندب منهم رجلاً فوجّهه به ، فأتاه جبرئيل وقال : يا محمّد ، لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجلٌ منك ، فوجّهني» (٤) ، الخبر ، وفيه : أنّه قال : وهذا من خصال الأوصياء .
وبمضمونه ما رواه أبو إسحاق السبيعي عن عليٍّ عليهالسلام (٥) أيضاً .
__________________
(١) سورة القصص ٢٨ : ٣٣ .
(٢و٣) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ١٤٦ ، نهج الإيمان : ٢٥٢ ـ ٢٥٣ .
(٤) الخصال : ٣٦٩ / ٥٨ ، حلية الأبرار ١: ٤٣٦ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٢٨٦ / ٥ ، و٣٨ : ١٧١ / ١ .
(٥) إقبال الأعمال : ٣١٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
