وقد مرّ في فاتحة هذا الكتاب حديث جامع لذكر صفات الإمام من آل محمّد عليهمالسلام صريح في عدم خلوّ إمام منهم من كمالات الأنبياء وفضائلهم ، بل إنّ فيهم ما لم يكن في بعض الأنبياء ، بل في كثير منهم ، من أراد ذلك فليرجع إليه حتّى يتبيّن له من ملاحظة جميع ما ذكرناه ـ إنْ أعطى حقَّ الإنصاف ، وتأمّل بنظر البصيرة ـ أنّ الإمامة لا محالة مختصّة بهؤلاء فقط دون غيرهم كائن من كان ، وإنّ المراد بالاثني عشر إمام الذي يأتي ذكره ثبوت إخبار النبيّ صلىاللهعليهوآله بهم ، وبالحثّ على إطاعتهم ، وكذا بما يأتي من الأمر بالتمسّك بالثقلين ، وكذا غيرهما ، فإنّما هم هؤلاء خاصّة ؛ ضرورة خلوّ من سواهم قاطبة عن عامّة هذه الكمالات بل كلّها إن أردت الحقّ ، ولا أقلّ من عدم الاجتماع في أحدٍ سواهم سيّما بعد ملاحظة النقائص التي هي ثابتة في غيرهم ممّن تلبّس بهذا الأمر ، وادّعاه ، حتّى الظلم والفسق والفجور ، ولا أقلّ من ثبوت نقصهم جميعاً علماً وعملاً ، حتّى باعتراف أوّلهم وثانيهم ، وكفى ما مرّ ويأتي من قول الأوّل : إنّ لي شيطاناً يعتريني (١) ، وقول الثاني : لولا عليّ لهلكنا (٢) ، وتوسّله عند (٣) الاستسقاء بالعبّاس (٤) الذي هو دون رتبة عليّ عليهالسلام ، وغير ذلك ممّا مرّ ويأتي ، فافهم ، واللّه الهادي .
__________________
(١) الصراط المستقيم ٢ : ٣٠٠ ، الطبقات لابن سعد ٣ : ٢١٢ ، الإمامة والسياسة : ٣٤ .
(٢) الاستيعاب ٣ : ١١٠٣ ، المناقب للخوارزمي : ٨١ / ٦٥ ، ينابيع المودّة ٢ : ١٧٢ / ٤٩٠ بتفاوت يسير فيها.
(٣) في «م» و«ن» : «في» بدل «عند» .
(٤) صحيح البخاري ٢ : ٣٤ ، السنن الكبرى للبيهقيّ ٣ : ٣٥٢ ، كنز العمّال ١٣ : ٥٠٤ / ٣٧٢٩٦ ، و٣٧٢٩٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
