يعلم القرآن وهلمّ جرّاً ، . . . . . . وصريح القرآن إنّ الأعلم أفضل (١) . وأيضاً دلالة أخبار الفريقين صريحة في أنّ محمّداً وعليّاً خُلقا قبل الأنبياء ، بل قبل خلق سائر المخلوقين (٢) ، وأمثال ذلك ممّا يدلّ على فضلهم على سائر الخلق كثيرة ، وقد بيّنّا ذلك فيما سبق ، وسيتّضح أيضاً فيما يأتي ، حتّى إنّ الحقّ أنّه قد صدر من بعض الأنبياء ما لم يصدر من هؤلاء حتّى إنّ اللّه تعالى قد عاتب بعض الأنبياء على بعض خلاف الآداب ، ونحو ذلك مما ثبت تنزّه عليّ عليهالسلام عن ذلك ، ألا ترى أنّ إبراهيم خليل الرحمن قال : ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ) إلى قوله : ( وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) (٣) وأنّ عليّاً عليهالسلام كان يقول : «لو كُشف الغطاء ما ازددتُ يقيناً» (٤) ، ألا تنظر إلى موسى عليهالسلام أنّه قال ـ لمّا أمره اللّه بالتوجّه إلى فرعون ـ : رَبِّ إنِّي أَخَافُ أنْ يَقْتُلُونِ ، ولمّا أمر النبيّ صلىاللهعليهوآله عليّاً عليهالسلام بالمبيت على فراشه ، وكذا في سائر الاُمور الخطيرة من الحروب وغيرها ، لم يتوقّف في شيءٍ من ذلك ، بل لم يظهر منه قطّ في شيءٍ من ذلك غير غاية الشوق في الإطاعة وتمشية ذلك الأمر حتّى أنّه كان يستدعي أكثر ذلك ، وهكذا إذا لاحظت سائر أحواله وأحوالهم ممّا نقله اللّه تعالى عنهم في القرآن بنظر البصيرة .
__________________
(١) إشارة إلى الآية ٩ من سورة الزمر قوله تعالى : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) .
(٢) معاني الأخبار : ٥٦ / ٤ ، الأربعين للشيرازيّ : ٥٤ ، بحار الأنوار ١٥ : ٢ (باب ١) ، فردوس الأخبار ٢ : ٣٠٥ / ٢٧٧٦ .
(٣) سورة البقرة ٢ : ٢٦٠ .
(٤) نهج الإيمان : ٢٦٩ ، مطلوب كلّ طالب (في ضمن شرح مائة كلمة) : ٣ ، شرح مائة كلمة : ٥٢ ، شرح كلمات أمير المؤمنين عليهالسلام (في ضمن شرح مائة كلمة) : ٣ ، غرر الحكم ٢ : ١٤٢ / ١ ، كشف الغمّة ١ : ١٧٠ ، المناقب للخوارزمي : ٣٧٥ ، مقتل الحسين عليهالسلام للخوارزمي ١ : ٣٨ ، المناقب لابن المغازلي : ٩١ / ١٣٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
