عن أكثر الناس تقيّةً ومداراةً ، كما كان كذلك جماعة من الأنبياء كشيث وبعض أولاده من شرّ أولاد قابيل وهلمّ جرّاً ، حتّى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في مكّة من شرّ رؤساء مشركي قريش ، كأبي جهل ، وأبي لهب ، وأمثالهما ، وفي المدينة من جهة المنافقين ورؤسائهم ( وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) (١) كما هو صريح القرآن ، والمنقول من سلوكه صلىاللهعليهوآله ، وسلوك عليّ عليهالسلام ، وبقيّة الأئمّة جميعاً ، فإنّ من لاحظ تلك الأحوال بعضها مع بعض بنظر البصيرة مع الاطّلاع على بعض الخصوصيّات التي هي مستورة عن أكثر الناس ولا يعلمون بها وجد صريحاً انطباق كلّ أحوال الآخرين ومسالكهم جميعاً على أحوال السابقين ، حتّى أنّ من ذلك غيبة القائم عليهالسلام كغيبة بعض الأنبياء ، كموسى ، ويوسف ، وغيرهما ، وطول العمر ، ونحو ذلك .
وقد مرّ في المقدّمة وغيرها ، ويأتي أيضاً في بعض الفصول ، ولو بحسب التقريب ومتفرّقاً ما يوضّح الحال في أكثر ما ذكر سيّما ما مرّ في بعض فصول المقدّمة من الأخبار الواردة في اتّباع هذه الأُمّة سنن من كان قبلهم ، فارجع ، وتأمّل ، وتفهم ، ولا تغفل حتّى تنفتح عين قلبك ، فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، ولا بأس أن ذكرنا هاهنا أيضاً بعض الشواهد والمؤيّدات الموضّحة للمراد ولو من غير ملاحظة الترتيب.
قد روى المخالف والمؤالف ، منهم كثير من أهل السير عن ابن عبّاس ، وغيره ، قال ما خلاصته : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا خرج إلى بني المصطلق جنّب عن الطريق ، وأدركه الليل ، فنزل بقرب وادٍ وعر ، فلمّا كان
__________________
(١) سورة الأنفال ٨ : ٤٩ وسورة الاحزاب ٣٣ : ٦٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
