قال عليّ : ثمّ خلع علَيَّ هارون دُرّاعة ديباج مذهّبة لم أر شيئاً أحسن منها ، كان أهداها إليه ملك الروم فشددتها في منديل وبعثتها إلى أبي إبراهيم عليهالسلام ، فخرجت يوماً من عند هارون وأتيت منزلي ، فقام إلَيَّ خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يديه وكتاب مختوم وطينه رطب ، وقال : جاء في هذه الساعة رجل بهذا ، فقال لي : ادفع هذا إلى مولاك ساعة يدخل ، ففضضت الكتاب فإذا فيه : «يا عليّ ، هذا وقت حاجتك إلى الدرّاعة» فكشفت طرف المنديل فإذا هي فيه ، فبينا أنا متعجّب من ذلك إذ دخل علَيَّ غلام هارون ، فقال : أجب الأمير ، فمضيت حتّى دخلت عليه وعنده عمر بن بزيع واقفاً بين يديه ، فقال : يا عليّ ، ما فعلت بتلك الدرّاعة التي كانت كذا وكذا خلعتها عليك ؟ فقلت : وما عسى أن يفعل مثلي بمثلها ؟ مهما انصرفتُ من دار أمير المؤمنين دعوت بها فلبستها وصلّيت بها ركعتين أو أربعاً ، ولقد دخل علَيَّ الرسول وقد دعوت بها لأفعل ذلك ، فنظر إلَيَّ عمر بن بزيع وقال : أرسل من يأتي بها ، فأرسلت خادمي فجاء بها ، فلمّا رآها هارون قال لعمر : ما ينبغي لنا أن نقبل قول أحد على عليّ بعد هذا ، ثمّ أمر لي بخمسين ألف درهم ، فحملت مع الدرّاعة ، فبعثت بها وبالمال إلى الإمام عليهالسلام (١) .
وفي رواية : أنّ غلاماً له كان قد وشى إلى الرشيد بأنّه أرسلها إلى
__________________
(١) الإرشاد للمفيد ٢ : ٢٢٥ ، دلائل الإمامة : ٣٢٢ / ٢٧٣ ، عيون المعجزات : ٩٩ ، ١٠٠ ، روضة الواعظين : ٢١٣ ـ ٢١٤ ، الثاقب في المناقب : ٤٤٩ ـ ٤٥١ / ٣٧٩ ، إعلام الورى ٢ : ١٩ ـ ٢٠ ، الخرائج والجرائح ١ : ٣٣٤ / ٢٥ ، المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٣١٣ ـ ٣١٤ ، الفصول المهمّة : ٢٣٦ ـ ٢٣٧ ، بتفاوت فيها .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
