غداً شاميّ ومعه ابنة مجنونة فآته وقل له : أنا اُعالجها بعشرة آلاف درهم ، على أن لا يعود إليها أبداً فإنّه يضمن لك ، ثمّ يغدر بك ، ثمّ يحتاج إليك ثانياً فمكّن أمرك منه» .
قال : فجاء الشاميّ من الغد فأتيته وقاطعته بالمبلغ ، فعدت إلى الإمام عليهالسلام فأخبرته ، فقال لي : «خذ بأُذنها اليسرى ، وقل : يا خبيث ، يقول لك عليّ بن الحسين عليهماالسلام : اُخرج منها» فذهبت ففعلت ما أمرني به ، فإذا هي قد أفاقت ، فطلبت من أبيها المال فدافعني ، فأخبرت الإمام عليهالسلام بذلك فقال : «إنّه سيعود إليها غداً ويأتيك الرجل فقل له : يضع المال على يدك فإنّه سيفعل ، فإذا فعل ذلك فافعل مثل ما فعلت أوّلاً وقل : يقول لك عليّ ابن الحسين عليهماالسلام : اُخرج منها ولا تعد» قال أبو خالد : فلمّا أصبحت رأيت أباها جائني وأخبرني بالعود ، فقلت له : إنّك منعتني المال ، فقال اُسلّمه الآن جميعاً بيدك ، فذهبتُ معه فسلّمني العشرة آلاف تماماً فأخذت اُذنها ثانياً ، وقلت كما قال عليهالسلام ، فعوفيت في الحال (١) .
وقال ابن حجر في الصواعق : إنّ ابن حمدون حكى عن الزهريّ : أنّ عبد الملك حمل عليّ بن الحسين عليهماالسلام مقيّداً من المدينة بالحديد ووكّل به حفظة ، قال الزهريّ : فدخلت عليه اُوادعه فلمّا رأيته بكيت ، فقال : «أتظنّ أنّ ذلك يكربني ؟ لو شئت لما كان» ، ثمّ أخرج رجليه من القيد ويديه من الغلّ ، ثمّ قال : «لأجزت معهم على هذا يومين من المدينة»
قال الزهريّ : فما مضى يومان إلاّ وفقدوه حين طلوع الفجر وهم
__________________
(١) الهداية الكبرى : ٢٢٢ ، رجال الكشّي : ٢٠٥ / ١٩٣ ، الخرائج والجرائح ١ : ٢٦٢ / ٧ ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٤ : ١٥٧ ـ ١٥٨ ، الصراط المستقيم ٢ : ١٨١ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
