وكفى بذلك (١) كتاب الصحيفة الكاملة المشهورة ، وقد مرّ الكثير من أخبار غزارة علمه ، ووفور صلاحه ومعجزاته ومناقبه في الفصول السابقة ، وتأتي البواقي ممّا ينادي بوصايته وإمامته ونحو ذلك في الفصول الآتية .
وقد روى جماعة ، منهم : الأوزاعي وغيره ، كما هو مذكور في كتب المناقب والسير وغيرها أنّ يزيد أمر بمنبر وخطيب ليخطب (٢) بذمّ عليٍّ والحسين عليهماالسلام ، ومدح معاوية ويزيد ، وذلك بعد قدوم أهل البيت عليه ، فصعد الخطيب ، وأكّد وبالغ في الوقوع في عليّ والحسين عليهماالسلام ، وأطنب في مدح يزيد ومعاوية ، وذكرهما بكلِّ جميلٍ فصاح به عليّ بن الحسين وقال : «ويلك أيّها الخاطب ، اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فتبوّأ مقعدك من النار» .
ثمّ قال ليزيد : «يا يزيد ، ائذن لي حتّى أصعد هذه الأعواد فأتكلّم بكلمات للّه فيهنّ رضاً ، ولهؤلاء الجلساء فيهنّ أجر وثواب» ، فأبى عليه يزيد ذلك .
فقال الناس : ائذن له ، فلعلّنا نسمع منه شيئاً .
فقال : إنّه إن صعد لم ينزل إلاّ بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان .
فقالوا له : وأيّ شيء يقدر أن يتكلّم ؟
فقال : إنّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقّاً ، فلم يزالوا به حتّى أذن له ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ خطب خطبة أبكى منها العُيون ، وأوجل منها القلوب .
ثمّ قال : «أيّها الناس ، إنّ اللّه وله الحمد ابتلانا أهل البيت ببلاء
__________________
(١) كلمة «بذلك» لم ترد في «س» و«ل» .
(٢) في «س» و«م» و«ن» : «ليخبر» بدل «ليخطب» .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
