وفي رواية سعد بن عبداللّه (١) ، قال : سألت القائم عليهالسلام عن تأويل قوله تعالى : ( كهيعص ) (٢) فقال عليهالسلام : «هذه الحروف من أنباء الغيب ، أطلع اللّه عليها عبده زكريّا عليهالسلام ثمّ قصّها على محمّد صلىاللهعليهوآله ، وذلك أنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل عليهالسلام وعلّمه إيّاها ، فكان زكريّا إذا ذكر محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن سرى عنه همّه ، وانجلى كربه ، وإذا ذكر اسم الحسين عليهالسلام خنقته العَبْرة ، ووقعت عليه البهرة .
فقال عليهالسلام ـ ذات يوم ـ : يا إلهي ، ما بالي إذا ذكرتُ أربعة منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرتُ الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ فأنبأه اللّه تعالى عن قصّته ، فقال : ( كهيعص ) ، فالكاف اسم كربلاء ، والهاء هلاك العترة الطاهرة ، والياء يزيد وهو ظالم الحسين عليهالسلام ، والعين عطشه ، والصاد صبره ، فلمّا سمع ذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام وأقبل على البكاء والنحيب» (٣) ، الخبر .
وفي رواية سالم بن أبي الجَعد ، قال : سمعتُ كعب الأحبار يقول : إنّ في كتابنا أنّ رجلاً من ولد محمّد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يُقتل ولا يجفّ عرقُ
__________________
(١) هو سعد بن عبداللّه بن أبي خلف الأشعريّ القمّي ، يكنّى أبا القاسم ، شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها ، كان من أصحاب الحسن العسكري عليهالسلام ، وسافر في طلب الحديث ، كان جليل القدر واسع الأخبار ، كثير التصانيف ، ومن كتبه : كتاب الرحمة ، والطهارة ، والصلاة ، وغيرها .
توفّي سنة ٣٠١ هـ ، وقيل : سنة ٢٩٩هـ ، وقيل : سنة ٣٠٠هـ .
انظر : رجال النجاشي : ١٧٧ / ٤٦٧ ، رجال الطوسيّ : ٣٩٩ / ٥٨٥٢ ، الخلاصة : ٧٨ ـ ٧٩ / ٣ ، تنقيح المقال ٢ : ١٦ / ٤٧٠٢ ، أعيان الشيعة ٧ : ٢٢٥ .
(٢) سورة مريم ١٩ : ١ .
(٣) كمال الدين : ٤٥٤ / ٢١ ، دلائل الإمامة : ٥١٣ ـ ٥١٤ ، الاحتجاج ٢ : ٥٢٩ / ٣٤١ ، بحار الأنوار ٤٤ : ٢٢٣ / ١ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
