ابن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقدم جعفر والنبيّ صلىاللهعليهوآله بأرض خيبر ، فأتاه بالفرع من الغالية والقطيفة ـ أي : بالنفيس العالي منهما ، وفي نسخة : بالفرع والغالية والقطيفة ، فالفرع حينئذٍ بمعنى القوس . وفي رواية : أرسل معه النجاشي (١) بقدح من الغالية وقطيفة منسوجة بالذهب هديّة إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله فأتاه بالقدح والقطيفة ـ ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّهَ ورسولَه ، ويحبّه اللّه ورسولُه» .
ثمّ قال : «أين عليّ بن أبي طالب ؟» فوثب عمّار ودعا عليّاً عليهالسلام فجاء ، فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : «يا عليّ ، خذ هذه القطيفة إليك» فأخذها عليٌّ عليهالسلام وأمهل حتّى قدم المدينة فانطلق إلى سوق المدينة ، فأمر صائغاً ففصل القطيفة سلكاً سلكاً ، فباع الذهب وكان ألفَ مثقال ، ففرّقه على فقراء المهاجرين والأنصار ، ثمّ رجع إلى منزله ولم يترك من الذهب قليلاً ولا كثيراً ، فلقيه النبيّ صلىاللهعليهوآله من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة ، وعمّار ، فقال : «يا عليّ ، إنّك أخذت بالأمس ألفَ مثقالٍ من الذهب فاجعل غدائي اليوم وأصحابي هؤلاء عندك» ، ولم يكن عند عليٍّ شيء من العروض ذهب أو فضّة ، فقال حياءً منه وتكرّماً : «نعم يا رسول اللّه ، بالرحب والسعة ، اُدخل يا نبيّ اللّه أنت ومن معك» .
قال : فدخل النبيّ صلىاللهعليهوآله ثمّ قال لنا : «ادخلوا يا حُذيفة ، وفلان ،
__________________
(١) اسمه أصحمة ، وقيل : أصحم بن بُجْرى ، ملك الحبشة ، والنجاشي لقب له . أسلم في عهد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه ، وأخباره معهم ومع كفّار قريش الذي طلبوا منه أن يسلم إليهم المسلمين ، مشهورة .
مات في سنة ٩ هـ .
انظر : اُسد الغابة ١ : ١١٩ / ١٨٨ ، سير أعلام النبلاء ١ : ٤٢٨ / ٨٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
