وروى هو أيضاً عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، هكذا : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : «إذا كان يوم القيامة أمر اللّه جبرئيل أن يجلس على باب الجنّة ، فلا يدخلها إلاّ من معه براءة (١) من عليّ بن أبي طالب» (٢) .
وروى أيضاً عن عبداللّه بن أنس ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «إذا كان يوم القيامة ونُصب الصراط على شفير جهنّم ، لم يجز عليه إلاّ مَن معه كتاب بولاء عليٍّ» (٣).
وقال ابن أبي الحديد : قد جاء في حقّه ـ يعني : عليّاً ـ الخبر الشائع المستفيض : إنّه قسيم النار والجنّة ، ثمّ قال : وذكر الهروي في الجمع بين الغريبين : أنّ قوماً من أئمّة العربيّة فسّروه ، فقالوا : لأنّه لمّا كان محبّه من أهل الجنّة ومبغضه من أهل النار كان بهذا الاعتبار قسيم الجنّة والنّار ، وقال غير هؤلاء : بل هو قسيمها بنفسه في الحقيقة ، يدخل قوماً إلى الجنّة وقوماً إلى النّار (٤) . ثمّ قال ابن أبي الحديد : وهذا الأخير هو المطابق للأخبار الواردة فيه ، إنّه يقول للنار : «هذا لي فدعيه ، وهذا لك فخذيه» (٥) .
أقول : ستأتي أخبار صريحة في هذا في فصل الآيات عند ذكر قوله تعالى : ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) (٦) فلا تغفل .
__________________
(١) في «م» : «كانت بيده براءة من النار» بدل «معه براءة» .
(٢) المناقب للخوارزميّ : ٣٢٠ / ٣٢٤ ، كشف اليقين : ٣٠٤ ، المناقب لابن المغازليّ : ١٣١ / ١٧٢ .
(٣) نقله عنه الحلّي في كشف اليقين : ٣٠٤ ، وأورده ابن المغازلي في مناقبه : ٢٤٢ / ٢٨٩ .
(٤) الغريبين للهرويّ ٥ : ١٥٤٣ (قسم) ، بتفاوت .
(٥) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩ : ١٦٥ .
(٦) سورة ق ٥٠ : ٢٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٤ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4693_Dhiae-Alamin-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
